كينز ونظريته في الاقتصاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كينز ونظريته في الاقتصاد

مُساهمة من طرف iman-lmd في السبت يوليو 16, 2011 7:10 pm

طبق الاقتصاديون التقليديون هذا التحليل في التوازن الجزئي، على الاقتصاد القومي بأكمله، مقررين ان الافراط في الانتاج العام والبطالة، يمكن علاجها بخفض عام في مستويات الأجور، بافتراض ثابت الطلب على حالة لكن كينز يعتقد ان هذه النظرية. مهما بدت منطقية، لاتنطبق على العالم الحقيقي، واعتمد في نبذة لمنطق النظرية التقليدية على ادوات تحليل كلية، موضحاً انه الى جانب البطالة الاحتكاكية والاختيارية، التي قال بها التقليديون يوجد نوع اهم هو البطالة الاجبارية التي يرغم عليها العمال والتي تكون اكثرشيوعاً من النوعين السابقين كما توصل كينز الى ان حجم التوظيف، يعتمد اولاً على الطلب الكلي الذي يمثل ثمنه عند اي مستوى من التوظيف كمية النقود التي يعتقد جميع المنظمين (رجال الاعمال) انهم سيحصلون عليها فعلاً من بيع انتاجهم الى هذا العدد من العمال الموظفين..

كما انه يعتمد ثانياً على العرض الكلي الذي يكون ثمنه الكلفة الكلية للانتاج الناتج عن استخدام عدد معين من العمال وبمعنى آخر، فإنه يوجد ثمن للعرض الكلي، وثمن للطلب الكلي، عند مستوى معين ثم مستويات التوظيف، كما تتحقق منحنيات العرض الكلي والطلب الكلي عند مختلف مستويات التوظيف، بحيث يمثل منحنى العرض الكلي حجم التوظيف الذي يعرضه (رجال الاعمال) عند المستويات المختلفة مقابل مايجب ان يحصلوا عليه من النقود نتيجة بيع انتاجهم، كما يعكس منحنى الطلب حجم النقود التي يتوقع المنظمون الحصول عليها عند نفس مستويات التوظف ويتحدد حجم التوظيف عند نقطة تقاطع منحنى العرض الكلي مع منحنى الطلب الكلي، ويتحقق التوازن العام، عندما تتضاءل المقبوضات النقدية المرتقبة من جانب اصحاب الأعمال والمنظمين مع الحد الادنى الذي يضمن تغطية تكاليف الانتاج.
ولايرى كينز ان الاجور العالية هي السبب الرئيسي في البطالة، كما انه يعتقد ان الخفض في الأجور يعادل من الناحية النظرية، ومن حيث النتائج المترتبة عليه الهبوط في سعر الفائدة، وان مايمكن تحقيقه بخفض الاجور يتم بصورة افضل عن طريق خفض اسعار الفائدة، وان لم يكن أي من الاجراءين يعتبر علاجاً كافيا،ً ويرى كينز ان الدخل يناسب في دائرة حول النظام الاقتصادي. فاذا حدث هبوط في الطلب العام وجب ان يكون سببه انكماشاً في انسياب الدخل والحال علينا البحث عن علة هذا الانكماش من الذي يحبس المال عن مجراه؟ ولماذا يفعل ذلك؟ لقد توقف كينز طويلاً عند تناقضات هامة تحدث على الصعيد الاقتصادي، خلال الازمات، فالنقص في الادخار يؤدي الى تراجع الاستثمار، وإذن فكيف يدخر من لايملك فائضاً؟
وبالتالي اذا لم يكن هناك ادخار فلن يكون هناك ضغط على معدلات الفائدة يشجع رجال الاعمال على الاقتراض، واذا لم يكن هناك فائض من الاستثمار فلن يكون هناك دافع للتوسع وبذلك لن يتحرك الاقتصاد قيد أنملة وهنا يكتشف كينز الفقر وسط الوفرة، فنجد عمالاً عاطلين وآلات متوقفة عن العمل وثروات تتكدس ذلك انه من المؤكد انه في ذروة الركود يوجد تناقض قاس بين الحاجة الى المواد والسلع والنقص في الانتاج.
وبمجرد ان ينقص الاستثمار وينكمش حجم الاقتصاد، يظهر الشقاء الاجتماعي، وقد اوضح كينز ان الاقتصاد وهو في حالة الكساد، يعجز عن توليد انتعاشه بطريقة آلية. وسبب ذلك ان المدخرات تنكمش بانكماش الاقتصاد، وتزداد باتساع نطاقه، وهذا يعني ان كل رواج مهدد على الدوام بالانهيار لانه اذا حدث في اي وقت ان ابطأ الاستثمار بصورة تلقائية فسوف تصبح لمدخرات الشعب التي تضخمت اليد العليا من جديد، فتتحطم سلسلة تداول الدخل وتبدأ عملية الانكماش وفي التحليل الأخير فان الاقتصاد يتوقف على مبلغ الاستثمار الذي تقوم به مشروعات الاعمال، فاذا كان الاستثمار منخفضاً انكمش حجم الاقتصاد، واذا ارتفع جذب الشعب معه الى الأعلى واذا اخفق الاستثمار في ان يظل عالياً، يسمح لعملية الانكماش ان تبدأ من جديد ان الغنى والفقر والزواج والكساد، جميعاً تتوقف على رغبة مشروعات الاعمال في الاستثمار، وان هذه الرغبة لايمكن ان تستمر الى غير نهاية، ولابد ان ينكمش الاستثمار عاجلاً او آجلاً. وهنا نصل الى العلاج الذي رآه كينز لتحريك السيارة الاقتصادية كما قال، باكتشاف الشيء الذي يدفع محرك الاستثمارالذي يحركها، فاذا كان اصحاب رأس المال عاجزين او غير راغبين بسد النقص الخاص في الاستثمار، فان على الحكومة ان تسد النقص.
في عام 1934م وجه كينز خطاباً الى جريدة نيويورك تايمز قائلاً: «اني انظر الى مشكلة الانتعاش في الضوء التالي: بأية درجة من السرعة يتقدم مشروع العمل العادي للانقاذ؟ وعلى اي نطاق، وبأية وسائل. والى متى؟ ويستحسن النصح بالانفاق الحكومي غير العادي في هذه الأثناء».
ونلاحظ هنا تعبير الانفاق الحكومي غير العادي، أي المخالف للمألوف، مما يعني أن كينز ينظر إلى البرنامج الحكومي على أنه تدخل غير دائم في مجرى النشاط الاقتصادي. ففي الوقت الذي حبذ فيه كينز سياسة التحكم في الرأسمالية، والتدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي، فإنه لم يكن خصماً للمشروع الخاص. لقد كانت نظرية كينز العامة تفسيراً للسبب الذي من أجله ينبغي أن ينجح علاج التدخل الحكومي الذي لا مفر منه، ولم تكن حلاً راديكالياً، ويقول هيلبرروعن كينز انه في قرارة نفسه كان محافظاً، ولا يميل الى إخفاء الحقيقة.
لقد فرضت المدرسة الكينزية نفسها في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وسرعان ما تبناها الجميع حيث اتسمت بعناصر شتى من التنوع واحياناً التناقض، فقد كان بعض انصار هذه المدرسة يؤكدون على القطيعة الجذرية بين نظرة كينز والنظرية الارثوذكسية فيما نجد فريقاً آخر يتسم بالنزعة التحريرية، يعيدون بناء الاقتصاد الكلي الذي تصوره كينز في اطار تأليف كلاسيكي جديد، الأمر الذي عبر عنه الاقتصادي الامريكي بول سامويلسن. إلاّ أن كلاً من اتباع نظرية كينز الراديكاليين أو المعتدلين، يشتركون في القناعة التالية:
«إن الإقتصاد، إذا ما ترك وشأنه، لا يكفل توفير الشغل للجميع وإن تدخل الدولة يكون مشروعاً تماماً لمكافحة البطالة ودعم النشاط الاقتصادي ولكن الراديكاليين من اتباع كينز يدعون إلى اصلاحات اقتصادية وإجتماعية جذرية بينما يفضل المعتدلون توجيه الاقتصاد بمرونة أكبر والواقع أن أعمق أزمة وأطولها في تاريخ الرأسمالية، قد أدت إلى تدعيم تدخل الدولة في جميع الميادين طيلة فترة الحرب ولقى هذا التدخل خلال فترة ما بعد الحرب قبولاً على نطاق واسع أولاً بسبب أولويات إعادة الإعمار والتحديث ثم من أجل تأمين وتنظيم النمو حيال التحدي المنقطع النظير الذي كانت تمثله القوة السوفيتية بالنسبة للغرب.
وتسند النزعة التدخلية أي تدخل الدولة في الشأن الاقتصادي في المدرسة الكينزية «مابعد كينز» الى نظرة قوامها الاقتصادي الكلي «تجسدها وتغذيها المحاسبات القومية» وإلى إعطاء الأولوية لتوفير العمل للجميع والى الاقرار بمسؤولية الدولة الكلية في المجال الاقتصادي وقد كانت هذه النزعة بداية عهد حافل بالسياسات القائمة على تحقيق النمو الاقتصادي وتوفير العمل للجميع الى جانب تقديم الضمان الاجتماعي مما دعا البعض الى دعوة الدولة الرأسمالية التى انتهجت هذه السياسة بأنها دولة الرفاه والازدهار.
ومع الازمة التي اندلعت في بداية عقد السبعينات في الولايات المتحدة وأوروبا خاصة أصبحت النزعة التدخلية تبدو كأنها عديمة الجدوى، ففي حين لم يستطع الكينزيون أن يبادروا بحلول سريعة برزت الليبرالية الجديدة التي قادها اقتصاديون شبان من اتباع فريدمان الذي اصدر عام 1962م، كتاباً بعنوان «الرأسمالية والحرية» الى جانب كتابات أخرى قدم فيها مفاهيمه المتعلقة بالدخل المستديم ووظيفة الاستهلاك والنقد ومفهومه لمعدل البطالة الطبيعي، وقد كانت هذه الكتابات بمثابة مساهمات متعددة في تقويض أركان الصرح الذي أشاده كينز حول تدخل الدولة و«الدولة التدخلية» وأصبحت الشعارات المنادية بالحد من تدخل الدولة وترك الأمور لقوانين السوق هي السائدة مما ساعد في بروز الليبرالية الجديدة، وأسهم في انتشار هذه الأفكار ظهور اعتراضات أخرى على الكينزية مما يعرف بالمدرسة المؤسسة، والمدرسة النقدية الجديدة والمدرسة المؤسسية الجديدة ومدرسة الاختيار العام الى جانب عدد من العوامل مثل:
النصر الذي حققته التأشرية عام 1979م وكذلك نجاح ريغان في انتخابات 1980م وتقهقر الاغلبيات ذات البرامج اليسارية في الانتخابات التي جرت في الثمانينات في أوروبا وانهيار أنظمة النمط السوفياتي.
وأستندت دعاوى الليبراليين الجدد في تحليلهم للأزمة الاقتصادية في السبعينات بأن الكارثة التي وصلت اليها الرأسمالية، إنماتعود الى التدخل الحكومي الذي عطَّل آليات السوق، وضيق مجالات المبادرات الفردية وأدى الى تضخم حجم الحكومة وزيادة الانفاق العام ومنافسة الحكومة للقطاع الخاص، بسبب إحتيجاتهم المستمرة للموارد المالية الأمر الذي أدى الى زيادة الضرائب وزيادة الدين العام، والعبث بالتوازن النقدي وانفجار قوى التضخم ولمواجهة ذلك طالب الليبراليون الجدد بالعودة المطلقة الى تحجيم دور الدولة ونقابات العمال وإطلاق آليات السوق بلا حدود.

iman-lmd
مستكشف
مستكشف

انثى عدد الرسائل : 40
تاريخ الميلاد : 09/09/1990
العمر : 26
جامعة : batna
تخصص : مالية
قسم : الإقتصاد
تاريخ التسجيل : 28/06/2011

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كينز ونظريته في الاقتصاد

مُساهمة من طرف زائر في الإثنين يوليو 18, 2011 4:08 pm

بارك الله فيكي

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى