رمضان فرصة للتغيير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رمضان فرصة للتغيير

مُساهمة من طرف زائر في الثلاثاء يوليو 19, 2011 10:03 pm

الحمد لله الذي هيأ لعباده أسباب
الهداية، ويســر لهم دروب الاستقامة، وفتح لهم أبواب رحمته ، والصلاة والسلام على
المبعوث رحمة للعالمين وهداية للخلق أجمعين وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى
يوم الدين .

أما بعد : فهاهو رمضان
قد أقبل بنوره وعطره ، و جاء بخيره وطهره ، جاء ليربي في الناس قوة الإرادة ورباطة
الجأش ، ويربي فيهم ملكة الصبر ، ويعودهم على احتمال الشدائد ، والجلد أمام
العقبات ومصاعب الحياة .






ورمضان فرصة
للتغيير .. لمن كان مفرطاً في صلاته ، فلا
يصليها مطلقاً ، أو يؤخرها عن وقتها , أو
يتخلف عن أدائها جماعة في المسجد . ليعلم المتهاون في صلاته ، أنه يرتكب خطأً
قاتلاً ، وتصرفاً مهلكاً ، يتوقف عليه مصيره كله ، و إن لم يتدارك نفسه ، فهو آيل
لا محالة إلى نهاية بائسة ، وليل مظلم ، وعذاب مخيف ، جاء في الحديث عن سمرة بن
جندب رضي الله عنه عن النبي r في الرؤيا قال :" أما الذي يثلغ رأسه
بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة " رواه البخاري
(1143).



إن التهاون بأمر
الصلاة والاستخفاف بها ، خطأ فادح بكل
المقاييس ، وجناية مخزية بكل المعايير . لا ينفع معها ندم ولا اعتذار عند الوقوف
بين يدي الواحد القهار ،فلنتأمل أوضاعنا قبل فوات الأوان ، ولا يغرك ما أنت فيه ،
من الصحة والعافية والشباب والقوة ، فما هي إلا سراب بقيعة ، يحسبه الظمآن ماءً
، فالصحة سيعقبها السقم ، والشباب يلاحقه
الهرم ، والقوة آيلة إلى الضعف ، ولكن أكثر الناس لا يتفكرون .


أخي الكريم
: اجعل من رمضان فرصة للمحافظة على هذه الصلاة العظيمة ، فقد وفقك الله للصلاة مع
الجماعة ، وإلف المساجد ، وعمارتها بالذكر والتسبيح ، فاستعن بالله ، واعزم من
الآن أن يكون هذا الشهر المبارك بداية للمحافظة على الصلاة ، والتبكير إليها يقول
الله تعالى في وصــف المؤمنين: {
الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ } [المعارج: 24] .


ويقول سبحانه : { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ
يُحَافِظُونَ (34) أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ } [المعارج:34-35] .
`
ورمضان فرصة للتغيير .. لمن كان مقصرًا في نوافل العبادات ؛ فلم يجعل له منها
نصيباً ، ولم يأخذ لنفسه قسماً مفروضاً ،
فيغير من حاله ، ويبدل من شأنه ، ففي رمضان تتهيأ النفوس ، وتقبل القلوب ، وتخشع
الأفئدة ، فينتهز هذه الفرصة ، فيحافظ على شيء منها ، فهي مكملة لفرائضه ، متممة
لها ، قال r
: " إن أول ما يحاسب به العبد المسلم
يوم القيامة الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع فإن كان له
تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك " رواه
ابن ماجه (1425) .

العظمى . وهي تقوى الله
والتي سأل أميرُ المؤمنين عمرُ رضي الله عنه الصحابيَ الجليل ؛ أبيَ بن كعب رضي
الله عنه عن معنى التقوى ومفهومها ؟ فقال يا أمير المؤمنين : أما سلكت طريقا ذا
شوك ؟ قال : بلى .. قال : فما صنعت ؟ قال : شمرتُ واجتهدت .. أي اجتهدتُ في توقي
الشوك والابتعاد عنه ، قال أبي: فذلك التقوى .


خـــــل الـذنوب صغــــــــــيرها وكبيرها ذاك الـتقى


واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى


لا تـحـقـرن صـغيرةً إن الجبـــــــالَ من الحـــــــــــصى


هذا هو مفهوم التقوى
.. فإذا لم تتضح لك بعد .. فاسمع إلى علي رضي الله عنه وهو يعبر عن التقوى بقوله :
هي الخوفُ من الجليل ، والعملُ بالتنزيلُ
، والقناعةُ بالقليل ، والاستعدادُ ليوم الرحيل . هذه حقيقة التقوى ، وهذا
مفهومها .


فأين نحن من هذه المعاني المشرقةِ المضيئة ؟ ..
لقد كان المجتمعُ الإسلاميُ الأول مضربَ المثل في نزاهتهِ ، وعظمةِ أخلاقه ،
وتسابقِ أفرادهِ إلى مرضاةِ ربهمِ جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، وكانت التقوى سمةً بارزة
في محيا ذلكِ الجيلِ العظيم الذي سادَ الدنيا بشجاعتهِ وجهاده ، وسارت بأخلاقهِ
وفضائلهِ الركبان مشرقاً ومغرباً ، فقد كان إمام المتقين عليه الصلاة والسلام قمةً
في تقواه وورعهِ ، وشدةِ خوفهِ من ربهِ العظيمِ الجليل ،

تذكـرتُ قولَه
تعالى { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ
اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ
الْمِهَادُ } [البقرة:206] فخشيت أن أكون
ذلك الرجل ، وكم من الناس اليوم من إذا قيل له اتق الله احــمرتْ عيناه ، وانتفختْ
أوداجه ، غضباً وغروراً بشأنه ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : كفى بالمرء إثماً أن
يقال له: اتق الله فيقول: عليك نفسَك !! مثلكُ ينصحنُي !!


{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
(54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ }[القمر:54-55].


إذا المرء لم
يلبس ثيابا من التقى تجرد عريانا وإن
كان كاسيا

وخير خصال المـــــــــــرء
طــــــاعة ربه ولا خير فيمن كان لله
عاصيا


فأذن - لي قارئي الكريم - أن أستقطع من
وقتك الثمين جزءاً يسيراً لنتذاكر جميعاً ونتساءل: هل يمكننا أن نغير من أحوالنا ،
ونحسن من أوضاعنا ، فنفكر في مآلنا ومصيرنا بعد فراق حياتنا ، فنمهد لأنفسنا قبل
عثرة القدم ، وكثرة النـــدم ، فنتزود ليوم التناد بكامل الاستعداد .

فأسأل الله تعالى أن يبدل من
أحوالنا ، ويقلب من شأننا ، حتى يصبح يومنا خيراً من أمسنا والله أعلم وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه



فرمضان مدرسة تربوية
(يتدرب بها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء ،
والتسليم لحكمه في كل شيء ، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء ، وترك ما يضره في
دينه أو دنياه أو بدنه من كل شيء ، ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعاً عن كل ما لا
ينبغي بتدربه الكامل في هذا الشهر المبارك ، ليحصل على تقوى الله في كل وقت وحين ،
وفي أي حال ومكان ، وذلك إذا اجتهد على التحفظ في هذه المدرسة الرحمانية بمواصلة
الليل مع النهار على ترك كل إثم وقبيح ، وضبط جوارحه كلها عما لا يجوز فعله .
. لينجح من هذه المدرسة حقاً ، ويخرج
ظافراً من جهاده لنفسه ، موفراً مواهبه الإنسانية وطاقاته المادية والمعنوية لجهاد
أعدائه .)
فحري بهذا الشهر أن يكون فرصة ذهبية ، للوقوف مع النفس ومحاسبتها لتصحيح ما فات ،
واستدراك ما هو آت ، قبل أن تحل الزفرات ، وتبدأ الآهات ، وتشتد السكرات.


رمضان هلْ لي وقفة أستروحُ الذكرى وأرشــف كلها المعـسولا


رمضان ! هل لي وقفة
أسترجع الماضي وأرتع في حماه جـذولا






لماذا رمـضـــان ؟!!







لأن رمضان فرصة العمر السانحة وموسم
البضاعة الرابحة والكِفة الراجحة ولماحباه الله تعالى من المميزات فهو بحق مدرسة
لإعداد الرجال وهو بصدق جامعة لتخريج الأبطال .

هنا مصنع الأبطال يصنع أمةً ** وينفخ فيها قـوة الروح والـفــكر

ويخلع عنها كل قيد يعــوقها
** ويعلي منار الحق والصدق والصبر


ولما يسر الله تعالى فيه ، من أسباب الخيرات ، وفعل الطاعات ،
فالنفوس فيه مقبلة ، والقلوب إليه والهة .

ولأن رمضان تصفد فيه مردة الشياطين . فلا
يصلون إلى ما كانوا يصلون إليه في غير
رمضان ، وفي رمضان تفتح أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران ، ولله في كل ليلة من
رمضان عتقاء من النار ، وفي رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، فما أعظمها
من بشارة ، لو تأملناها بوعي وإدراك لوجدتنا مسارعين إلى الخيرات ، متنافسين في
القربات ، هاجرين للموبقات ،تاركين للشهوات.

رمضانُ أقبل قم بنا يا
صاح هذا أوان تبتل وصـــلاح

واغنم ثواب صيامه
وقيامه تسعد بخير دائم وفلاح

رمضان فرصة الجميع
للتغيير



` فرمضان فرصة للتغيير ..ليصبح
العبد من المتقين الأخيار ، ومن الصالحين الأبرار . يقول الله تعالى: { يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة:183] فقوله {
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } تعليل لفرضية
الصيام ؛ ببيان فائدته الكبرى ، وحكمته..

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رمضان فرصة للتغيير

مُساهمة من طرف nour في الجمعة يوليو 22, 2011 3:19 pm

بارك الله فيك وبلغنا واياك صيامه وقيامه

_________________
الحياة نعمة نتفنن في تضييعها

nour
مدير الموقع
مدير الموقع

انثى عدد الرسائل : 721
تاريخ الميلاد : 04/12/1987
العمر : 29
جامعة : باتنة
تخصص : تسيير الموارد البشرية
قسم : دكتوراه1
تاريخ التسجيل : 11/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رمضان فرصة للتغيير

مُساهمة من طرف زائر في الجمعة يوليو 22, 2011 5:57 pm

امين يارب العالمين.

زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى