الازمات الاقتصادية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الازمات الاقتصادية

مُساهمة من طرف زائر في الجمعة أغسطس 05, 2011 2:40 am

مقدمة
شكل تكرار الأزمات المالية في الدول النامية ,خلال حقبة التسعينات , ظاهرة مثيرة للقلق و الاهتمام .و ترجع أسباب ذلك إلى أن آثارها السلبية كانت حادة و خطيرة وهددت الاستقرار الاقتصادي والسياسي للدول المعنية.إضافة إلى انتشار هذه الآثار و عدوى الأزمات المالية لتشمل دولا أخرى نامية كنتيجة للانفتاح الاقتصادي و المالي الذي تشهده هذه الدول و اندماجها في منظومة التجارة العالمية.
وتشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أنه خلال الفترة1980 -1999 تعرض أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الصندوق لأزمات مالية و اضطرابات مصرفية حادة . كما أن وتيرة تلك الأزمات تكررت و تلاحقت عالميا فشملت دول شرق آسيا و روسيا و البرازيل و الأرجنتين و المكسيك و بقية دول أمريكا اللاتينية, وزادت حدة الأضرار الناجمة عنها.
و للأزمات الاقتصادية أهمية بالغة من الناحيتين العلمية والعملية , حيث أنه من الناحية العلمية فان لكل أزمة حل بوضع اقتصادي جديد , أما من الناحية العملية فإن الأزمات تؤكد نجاح سياسة اقتصادية أو تنفيها , و سنحاول في بحثنا هذا المتواضع إعطاء أو تحديد معنى الأزمات المالية و العروج على أهمها .
أما فيما يخص الأهداف فهي كما يلي:
فبالنسبة لمجموعة البحث :نرتئي من خلال هذا البحث إلى تزويد معلوماتنا حول موضوع تسبب في تغير سياسات اقتصادية لعديد من الدول , و نفي صحة إتباع سياسة اقتصادية من زمن لآخر.
بالنسبة لهيئة العلمية: فإننا سنحاول إثراء المكتبة بموضوع تفتقر لمراجعه.
و بذلك فإننا نجد أنفسنا أمام التساؤل التالي : ماهي الأزمة المالية ؟
و للإجابة على هذا التساؤل سوف نطرح مجموعة من التساؤلات الفرعية المتمثلة فيما يلي :
* مامعنى أزمة مالية ؟
*ماهي أهم أسبابها, آثارها, عوامل مساعدة في تفعيلها ؟
*ماهي سياسة التي يجب إتباعها لتجنب حدوث الأزمات المالية ؟
* ماهي أهم الأزمات العالمية ؟
للإجابة على هذه الأسئلة سوف نقسم بحثنا هذا إلى فصلين حيث سوف نتطرق في الأول إلى ماهية الأزمات المالية و قسمناه هو بدوره إلى أربعة مباحث حيث سنتناول في الأول مفهوم وأنواع الأزمات المالية , أما الثاني نتناول فيه أسباب وآثار الأزمات المالية , الثالث العوامل المساعدة في تفعيل الأزمات وقد اخترنا العولمة و الديون قصيرة الأجل , أما الرابع فقد خصصناه إلى سياسات تجنب الأزمات المالية .
وفي الفصل الثاني سوف نتطرق إلى أهم الأزمات الاقتصادية العالمية الأكثر شيوعا وقسمناه هو الآخر إلى أربعة مباحث حيث سنتناول في الأول أزمة 1929 , والثاني أزمة الثمانينات (1987-1989 ) , والثالث أزمة التسعينات (جنوب شرق آسيا ) ,أما الرابع فقد خصصناه إلى حالتي التايلاند و المكسيك .



مقدمة
الفصل الأول: ماهية الأزمات المالية
المبحث الأول:تعريف وأنواع الأزمات
المطلب الأول: مفهوم الأزمة
المطلب الثاني: أنواع الأزمات
المبحث الثاني: أسباب وآثار الأزمات المالية
المطلب الأول:أسباب الأزمات المالية
المطلب الثاني : آثار الأزمات المالية
المبحث الثالث :دور كل من عولمة الأسواق المالية و الديون قصيرة الأجل في الأزمة
المطلب الأول : دور الديون قصيرة الأجل .
المطلب الثاني :دور العولمة في صنع أزمة أسواق المال الدولية
المبحث الرابع:دراسة حالة البورصات وسياسات تجنب الأزمات المصرفية
المطلب الأول:دراسة حالة البورصات العربية و الأجنبية
المطلب الثاني: سياسات تجنب الأزمات المصرفية
الفصل الثاني : عروج على أهم الأزمات الاقتصادية
المبحث الأول: أزمة أكتوبر 1929 (الخميس الأسود )
المطلب الأول: أسباب الأزمة
المطلب الثاني: خصائص الأزمة
المطلب الثالث: نتائج أزمة الخميس الأسود
المبحث الثاني: أزمات الثمانينات
المطلب الأول: أزمة 19/10/1987 (الاثنين الأسود )
المطلب الأول: أزمة أكتوبر 1989 (الجمعة اليتيمة )
المبحث الثالث: أزمة العملة في التسعينات
المطلب الأول: أسباب الأزمة
المطلب الثاني: آثار الأزمة
المبحث الرابع: حالات عملية لأزمات المصارف
المطلب الأول: حالة المكسيك
المطلب الثاني: حالة تايلاند
خاتمة

ن أن التوقف عن السداد ممكن الحدوث , ومن ثم يتوقفون عن تقديم قروض جديدة , ويحاولون تصفية القروض القائمة وقد ترتبط أزمة الديون بدين تجاري(خاص )أو بدين سيادي (عام ), كمأن المخاطر المتوقعة بأن يتوقف القطاع العام عن سداد إلتزاماته , قد تؤدي الى إنخفاض حاد في التدفقات رأس المال الخاص الى الداخل و الىأزمة في الصرف الأجنبي .
كما يمكن تقسيم الأزمات الى: (6 ص7)
أزمة القطاع العام مقابل الخاص .
قطاع البنوك مقابل شركات .
ووفقا لطبيعة الاختلالات :
اختلال الحساب الجاري و الموازنة العامة .
اختلال في أرصدة رأس المال عدم توافق الأصول و الخصوم .
أزمات السيولة مقابل اليسر المالي :هنا الاختلال يتعلق باحتياجات المقترض من التمويل قصير الأجل أو بقدرته على السداد في الأجل الطويل.

وعليه فيمكن القول بأن الأزمة ماهي إلا عبارة عن اختلال حادث في السوق المالي سواءا كان محلي أو دولي أو كان لفترة قصيرة أو طويلة و هي متنوعة بحسب القطاع المتضرر فيها.



المبحث الثاني :أسباب و آثار الأزمات المالية
يرجع أصل كل الأزمات تقريبا الى عدة اسباب متواقتة ومترابطة فيما بينها و لايمكن ارجاع أي ازمة باختلاف الأزمات الحادثة في الواقع السبب معين أو متباين , وفي نفس الوقت يحدث عنها آثار مختلفة و لهذا ارتأينا أن نسلط الضوء في مبحثنا هذا على أهم الأسباب المتسببة في الأزمات المالية و ماهي أهم آثارها , فقسمنا مبحثنا هذا الى مطلبين ؛الأول :اسباب الأزمات المالية و الثاني : الآثار
المطلب الأول :أسباب الأزمات المالية (8 ص-ص4- Cool
لايمكن إرجاع الأزمات المالية الى سبب واحد أو سببين , فهناك جملة من أسباب تتضافر في آن واحد لإحداث أزمة مالية , ويمكن تلخيص أهم هذه الأسباب فيما يلي :
عدم استقرار الإقتصاد الكلي :
إن أحد أهم مصادر الأزمات الخارجية هو التقلبات في شروط التبادل التجاري , فعندما تنخفض شروط التجارة يصعب على عملاء البنوك المشتغلين بنشاطات ذات العلاقة بالتصدير و الاستراد الوفاء بالتزاماتهم خصوصا خدمة الديون , و تشير بيانات البنك الدولي الى أن حوالي 75%من دول النامية التي حدث بها أزمة مالية , شهدت:
شروط التبادل التجاري حيث لوحظ انخفاض بحوالي 10%قبل حدوث الأزمة , وشكل انخفاض شروط التجارة سببا رئيسيا للأزمة المالية في حالة كل من فنزويلا و الإكوادور , حيث الإعتماد الكبير على صادرات النفط الخام مع صغر حجم الإقتصاد و قلة تنوعه.
التقلبات في أسعار الفائدة العالمية أحد المصادر الخارجية المسببة للأزمات المالية في الدول النامية . فالتغيرات الكبيرة في أسعار الفائدة عالميا لا تؤثر فقط على تكلفة الإقتراض بل الأهم من ذلك أنها تؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الى الدول النامية و درجة جاذبيتها . و يقدر إن ما بين 50-67% من تدفقات رؤوس الأموال من و الى الدول النامية خلال حقبة التسعينات , كان سببها المباشر التقلبات في أسعار الفائدة عالميا .
التقلبات في أسعار الصرف الحقيقية المصدر الثالث من مصادر الاضطرابات على مستوى الاقتصاد الكلي و التي كانت سببا مباشرا أو غير مباشر لحدوث العديد من الأزمات المالية . وأكدت دراسات مختلفة على هذه الحقيقة , وأظهرت أن 22 دولة نامية في أمريكا الجنوبية قد عانت من اضطرابات في أسعار الصرف الحقيقية بمعدل أعلى من أي إقليم في العالم بما في ذلك دول جنوب شرق آسيا . و ذكرت الدراسة أنه وقوع الأزمات المالية أحدثارتفاع حاد في أسعار الصرف الحقيقية كأحد آثار ارتفاع الأرباح في قطاع التجارة الخارجية أو ارتفاع أسعار الفائدة المحلية
أما في الجانب المحلي , فهناك التقلبات في معدل التضخم التي تعتبر عنصرا حاسما في مقدرة القطاع المصرفي على القيام بدور الوساطة المالية و خصوصا منح الائتمان و توفير السيولة . وقد اعتبر الركود الإقتصادي الناتج عن ارتفاع مستويات الأسعار سببا مباشرا لحدوث الأزمات المالية في العديد من دول أمريكا الجنوبية و دول أمريكا الجنوبية و دول العالم النامي . كما أن هناك آثار سلبية أخرى على مستويات النموفي الناتج المحلي الاجمالي و التي كان لها دور هام في التهيئة لحدوث الأزمات المالية .
اضطرابات القطاع المالي :
شكل التوسع في منح الائتمان و تدفقات كبيرة لرؤوس الأموال من الخارج و انهيار أسواق الأوراق المالية القاسم المشترك الذي سبق حدوث الأزمات المالية في حالة دول جنوب شرق آسيا .فلقد شهد القطاع المالي في تلك الدول خلال حقبة الثمانينات و التسعينات توسعا كبيرا وتواكب مع الانفتاح الاقتصادي و التجاري و التحرر المالي غير الوقائي و غير الحذر بعد سنوات من الانغلاق و سياسات الكبت المالي بما في ذلك ضغط الاقتراض وصغر حجم ودور القطاع المالي في الاقتصاد . فلقد عانت تلك الدول من عدم التهيئة الكافية للقطاع المالي و ضعف واضح في الأطر المؤسسية و القانونية و التنظيمية , فمن ناحية , أدى التوسع في منح الائتمان الى حدوث ظاهرة تركز الائتمان سواء في نوع معين من القروض مثل القروض الاستهلاكية أو العقارية كما في حالة الأزمة المالية في كوريا الجنوبية أو لقطاع واحد كالقطاع الحكومي أو الصناعي أو التجاري كما حدث في حالة الأزمة المالية في تايلاند , ومن الأمور التقليدية في جميع الأزمات المالية التي شهدتها الدول النامية , حصول انتعاش كبير في منح القروض , ولم تقتصر هذه الظاهرة على الدول النامية فحسب بل شملت أيضا الدول الصناعية مثل فنلندو النرويج و السويد واليابان و الولايات المتحدة .
كما كانت انتكاسة سوق الأوراق المالية هي القاسم المشترك في العديد من الأزمات المصرفية في الدول النامية, وكانت الانتكاسة أكبر في الدول النامية مقارنة بالدول الصناعية خلال حقبة الثمانينات و MISHKIN التسعينات, و دلت دراسة عام 1994 أن من الدلالات الظاهرة و القوية التي تسبق حدوث الأزمات المالية انهيار سوق الأوراق المالية بصورة متكررة كما حدث في فنزويلا في بداية التسعينات.

عدم تلاؤم أصول و خصوم المصارف : يؤدي التوسع في منح القروض الى ظهور مشكلة عدم التلاؤم و المطابقة بين أصول و خصوم المصارف خصوصا من جانب عدم الاحتفاظ بقدر كافي من السيولة لمواجهة التزاماتها الحاضرة و العجلة في فترات تكون فيها أسعار الفائدة العالمية مرتفعة وأكثر جاذبية من أسعار الفائدة المحلية ,أو عندما تكون أسعار الفائدة المحلية عالية وسعرالصرف ثابتا مما يغري المصارف المحلية بالاقتراض من الخارج , وقد يتعرض زبائن المصارف كذلك الى عدم التلاؤم بالنسبة للعملة الأجنبية و عدم التلاؤم أيضا بالنسبة لفترات الاستحقاق .فقد دلت دراسة (1996)أنه كنتيجة للتقدم التكنولوجي ومعالجة المعلومات والتحسن الكبيرفي تنظيم القطاع المصرفي فإن نسبة المعروض النقدي إلى الناتج المحلي الاجمالي في عينة من 59 دولة نامية قد زادت من حوالي25% الى أكثر من 35%خلال الفترة 1980-1993 بدون أن تحدث أية زيادة مقابلة في رأسمال الصارف في تلك الدول ,و خير مثال على ظاهرة عدم التلاؤم و المطابقة بين الأصول و الخصوم هو الأزمة المالية في المكسيك حيث لوحظ أنه خلال الفترة التي سبقت حدوث الأزمة 1989-1994 حصل ارتفاع في نسبة عرض النقود إلى الناتج المحلي الإجمالي , وقد صاحب ذلك نقص كبير في الاحتياطي من العملات الأجنبية مما خلق فجوة بين التزامات المكسيك من الخصوم السائلة و الاحتياطي من النقد الأجنبي المقابل لتلك الخصوم و اتسعت تلك الفجوة بشكل متسارع حيث زادت قيمة المعروض النقدي لتصل إلى 5 مرات أكبر من قيمة احتياطي النقد الأجنبي مما حدا بالسلطات النقدية الى تخفيضقيمة العملة , و لقد تكررت نفس هذه المظاهر في حالة كل من البرازيل و تشيلي ولكن بحدة أقل .
تحرر مالي غير وقائي : إن التحرير المتسارع وغير الحذر و غير الوقائي للسوق المالي بعد فترة كبيرة من الانغلاق و التقييد قد يؤدي الى حدوث الأزمات المالية , فمثلا عند تحرير أسعار الفائدة فان المصارف المحلية تفقد الحماية التي كانت تتمتع بها في ظل تقييد أسعار الفائدة . وعموما ,فان تجارب الدول النامية دلت على اضطرابات في أسعار الفائدة المحلية بعد انتهاج أسلوب التحرر المالي خصوصا خلال المرحلة الانتقالية .
ويترافق ذلك أيضا مع التوسع في منح الائتمان و الذي بدوره يؤدي الى ارتفاع أسعار الفائدة المحلية خصوصا في القروض العقارية أو القروض المخصصة للاستثمار في سوق الأوراق المالية , ومن ناحية أخرى , فان التحرر المالي يؤدي الى استحداث مخاطر ائتمانية جديدة للمصارف و القطاع المالي قد لا تستطيع العاملون في المصارف تقييمها و التعامل معهابحذر ووقاية , كما أن التحرر المالي يعني دخول مصارف أخرى الى السوق المالي مما يزيد الضغوط التنافسية على المصارف المحلية لا سيما في أنشطة ائتمانية غير مهيأة لها وقبول أنواع جديدة من الخاطر قد لا يتحملها المصرف , و بدون الاعداد و التهيئة الرقابية اللازمة قبل التحرر المالي فان المصارف قد لا تتوفر لها الموارد أو الخبرات اللازمة للتعامل مع هذه النشاطات و المخاطر الجديدة , ومن الأزمات المالية التي ساهم التحرر المالي غير الوقائي و غير الحذر في حدوثها , نذكر الأزمات المالية في البرازيل ,تشيلي , أندونيسيا ,المكسيك و فنزويلا وبعض الدول الاسكندنافية وكذلك الولايات المتحدة ,فقد أظهرت الدراسات أنه من بين عينة من 25 أزمة مالية كانت 18 منها قد حدثت في غضون السنوات الخمسة الأولى من عملية التحرر المالي و التي اتخذت مظاهر مثل ارتفاع أسعار الفائدة المحلية الحقيقية و ارتفاع في قيمة المضاعف المالي و هي جميعها علامات دالة على حدوث الأزمات المالية .
تدخل الحكومة في تخصيص الائتمان : من المظاهر المشتركة للأزمات المالية في العديد من الدول النامية كان الدور الكبير للدولة في العمليات المصرفية خصوصا في عملية تخصيص القروض الائتمانية ,وفي كثير من الأحيان كانت الحكومة تقوم بتوزيع الموارد المالية المتاحة على قطاعات اقتصادية أو اقاليم جغرافية بعينها في اطار خطة لتنمية تلك الأقاليم و القطاعات أو لخدمة أغراض أخرى قد تكون سياسية بالدرجة الأولى و ليست اقتصادية .
وفي الدول العربية , لايزال القطاع المصرفي في كثير منها مملوكا للدولة بما يتبع ذلك من مشاكل من حيث انخفاض الانتاجية و قلة الكفاءة و الحافز على الابداع , وفي أحيان كثيرة يعاني القطاع المصرفي من احتكار الحكومة لنشاطاته , وقد أدى هذا الوضع الى حصول الأفراد ذوي النفوذ و الاتصالات الواسعة مع الحكومة على القروض و الائتمان دون الأخذ في الاعتبار سلامة المشروع الاستثماري أو القدرة المالية للمقترض .
ضعف النظام المحاسبي و الرقابي و التنظيمي :تعاني معظم الدول التي تعرضت لأزمات مالية من الضعف في النظام و الإجراءات المحاسبية المتبعة و درجة الافصاح عن المعلومات خصوصا فيما يتعلق بالديونالمعدومة ونسبتها في محفظة المصرف الائتمانية ,كما تعاني من ضعف النظام القانوني المساند للعمليات المصرفية و عدم الالتزام بالقانون الخاص بالحد الأقصى للقروض المقدمة لمقترض واحد و نسبتها من رأسمال المصرف وتظهر الدراسات المتعلقة بالدول التي تعرضت لأزمات مالية أنه في أكثر من 28 دولة منها ,كان نقص الرقابة المصرفية الفعالة سببامباشرا في حدوث الأزمة حيث يؤدي نقص الرقابة الى التقييم غير الدقيق و غير الكافي للمخاطر الائتمانية وتركيز المخاطر في مجال واحد كالتوسع في منح القروض العقارية و الاستهلاكية , كما حدث في الأزمة الكورية .
يظهر التتبع التاريخي للأزمات المالية أن التنظيم و الرقابة يأتيان دائما بعد حدوث الأزمة , كما يظهر إن السلطات النقدية في الدول النامية التي تعرضت للأزمات المالية ,لم تنجح في التنبؤ بحدوث الأزمات أو الوقاية من حدوثها . حيث قامت بعد حدوث الأزمات بوضع و تعديل التشريعات المنظمة و المانعة من تكرار حدوثها , مثال الأرجنتين ,تشيلي , البرازيل ,ودول جنوب شرق آسيا .والملاحظ أيضا التراجع عن تلك الاجراءات التنظيمية بمجرد زوال حدة الأزمة مما أدى الى تكرار الأزمات و بالتالي عدم وجود وقاية حقيقية . وفي معظم الأحوال فقد تمت معالجة الجوانب الفنية المسببة للأزمة و تجاهل الجانب الهيكلي و التنظيمي , وبالتالي تصبح المحافظة على مقدار التحسن في العمليات المصرفية صعبة الاستمرار و الدوام .
تشوه نظام الحوافز :
أن ملاك المصارف و الادرات العليا فيها لا يتأثرون ماليا من جراء الأزمات المالية التي ساهموا في حدوثها , فلا يتم مثلا إنهاء خدماتهم أو تحميلهم الخسائر التي حدثت من جراء الأزمة خصوصا عند تحمل المصرف مخاطر زائدة عن مقدرته , كما حدث مثلا في كوريا ,كولومبيا ,الأرجنتين ,سنغافورة ,وهونج كونج .
ومن ناحية أخرى , فقد دلت التجارب العالمية أيضا على أن الادارات العليا في المصارف و قلة خبرتها , كانت من الأسباب الأساسية للأزمات المصرفية وأن عملية تعديل هيكل المصرف و تدوير المناصب الإدارية لم تنجح في تفادي حدوث الأزمات أو الحد من آثارها لأن نفس الفريق الإداري ظل في مواقع اتخاذ القرارات بحيث لم يحدث تغير حقيقي في الإدارة و طريقة تقييمها و ادارتها لمخاطر الائتمان , ودلت التجارب كذلك على أن الادارات العليا في حالات متعددة نجحت في أن تخفي الديون المعدومة للمصرفلسنوات وذلك نتيجة لضعف الرقابة المصرفية من ناحية وضعف النظم و الاجراءات المحاسبية من ناحية أخرى . وهذا الوضع جعل من الصعب التعرف على العلامات السابقة لحدوث الأزمات المالية و الاستعداد الجيد لتفادي حدوثها و التخفيف من آثارها .
سياسات سعر الصرف :
يلاحظ أن الدول التي انتهجت سياسة سعر الصرف الثابت كانت عرضة للصدمات الخارجية , ففي ظل مثل هذا النظام يصعب على السلطات النقدية أن تقوم بدور مصرف الملاذ الأخير للاقتراض بالعملات الأجنبية حيث أن ذلك يعني فقدان السلطات النقدية لاحتياطاتها من النقد الأجنبي و حدوث أزمة العملة مثال حالة المكسيك والأرجنتين , وقد تظهر عن أزمة العملة ظهور العجز في ميزان المدفوعات ومن ثم نقص في عرض النقود و ارتفاع أسعار الفائدة المحلية مما يزيد من الضغوط و تفاقم حدة الأزمة المالية على القطاع المصرف .
وفي المقابل , عند انتهاج سياسة سعر الصرف المرن فان حدوث أزمة العملة سوف يؤدي فورا الى تخفيض قيمة العملة و زيادة في الأسعار المحلية مما يؤدي الى تخفيض قيمة أصول و خصوم المصارف الى مستوى أكثر اتساعا مع متطلبات الأمان المصرفي
من خلال كل ماسبق نستطيع أن نلخص مايلي :
ابرز أسباب الأزمات هو انخفاض شروط التبادل التجاري و تقلبات أسعار الفائدة العالمية و اسعار الصرف و ارتفاع معدل التضخم .
التوسع في منح الائتمان و التدفقات الكبيرة لرؤوس الأموال من الخارج و انهيار أسواق الأوراق المالية كانت القاسم المشترك للعديد من الأزمات المالية .
تعاني معظم الدول التي تعرضت لأزمات مالية من ضعف النظام المحاسبي و الرقابي و التنظيمي .
تكون الدول التي تنتهج سياسة سعر الصرف الثابت أكثر عرضة للصدمات الخارجية , وتفقد السلطات النقدية قدرتها على لعب دور مصرف الملاذ الأخير للاقتراض .
المطلب الثاني :آثار الأزمات المالية(9)
من بين أهم الآثار المتخلفة من الأزمات المالية مايلي :
تعرض العديد من البنوك الى الإفلاس
عدم ثقة المستثمرين في البورصات العالمية و ايقاف التعامل بها مؤقتا .
تدهور قيمة العديد من مؤشرات البورصات العالمية مماأدى بدوره الى خسارة الكبيرة في الاحتياطي لشركات الكبرى لدول المعنية بالأزمة .
تدهور قيمة $مما جعله يؤثر على حجم ديون الخارجية لدول المعنية بالأزمة
ظهور عجز في الموازنة العامة لدول المتضررة من الأزمة .
تقلبات متتالية وسريعة في أسعار الفائدة و ذلك لتثبيت قيمة $.
زيادة عرض الأوراق المالية في السوق المالي مما أدى الى لإنخفاض في أسعارها .
كثرة التكهنات و التوقعات بحدوث الأزمات .
انتقال الأزمات بشكل سريع بين الدول .
انخفاض في الناتج المحلي الاجمالي ,الدخل ,وأسعار صرف العملات المرتبطة ب$
زيادة نسبة البطالة وانتشارالاستثمارات الأجنبية لتسديد الديون الخارجية وهذا ما يظهر في الآون الأخيرة
تعرض أغلب دول الأعضاء في صندوق النقد الدولي للأزمات مالية و اضطرابات مصرفية حادة .

المبحث الثالث :دور كل من عولمةالأسواق المالية والديون قصيرة الأجل في الأزمة .
إن لكل من العولمة والديون القصيرة الأجل دورا هاما في صنع الأزمات المالية باختلاف أسباب كل منهما وتأثيرهما على الأسواق المالية وسوف نحاول في مبحثنا هذا توضيح دور كل منهما في صنع الأزمة .
المطلب الأول:دور الديون قصيرة الأجل (8 ص-ص 8-10)
شهدت حقبة التسعينات رواجا في القروض قصيرة الأجل التي قدمتهاالمصارفالدولية للدول النامية ,فقد ارتفعت الديون قصيرة الأجل المستحقة على هذه الدول حسب بيانات بنك التسويات الدولي من حوالي 176بليون عام1990الى حوالي 454بليون $عام 1997 , وكان هذا التراكم السريع للديون قصيرة الأجل من العوامل الرئيسية لحدوث الأزمة المالية فيالمكسيك عامي 1994 و1995 ودول جنوب شرق آسيا في عامي 1997 و1998 بالاضافة الى روسيا و البرازيل في عامي 1998 ,1999 . وقد أظهرت بيانات بنك التسويات الدولي أن نسبة الديون قصيرة الأجل من جملة ديون الدول النامية بلغت حوالي 20%عام 1997 بعد أن كانت حوالي 12 % عام 1990 , وكان حوالي 50% من القروض الممنوحة من المصارف العالمية ذات آجال استحقاق لمدة عام واحد أو أقل وهي نسبة تزيد كثيرا عما كانت عليه في أوائل التسعينات . وقد تزايد حجم الديون قصيرة الأجل بأسرع مايكون في دول جنوب شرق آسيا تليها في ذلك أمريكا الاتينية . وكانت الدول العشر الأكثر استحواذا للقروض قصيرة الأجل خلال الفترة 1990-1996 هي : كوريا 15% من جملة القروض قصيرة الأجل الممنوحة لجميع الدول النامية , تايلاند 11% , برازيل 10%, اندونيسيا 8%, المكسيك8% ثم الصين ,الأرجنتين , روسيا ,جنوب افريقيا ,و ماليزيا .
وتزامنت الزيادة في منح القروض قصيرة الأجل مع زيادة مطردة في نصيب القطاع الخاص من إجمالي القروض ولاسيما المؤسسات المالية. حيث حظيت المؤسسات المالية على 42% من القروض القصيرة الأجل الممنوحة لدول جنوب شرق آسيا, مثلا فيما يتعلق بأسباب الزيادة المطردة في الديون قصيرة الأجل فيلاحظ أن النموفيها ترافق مع ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي و تحسن الأوضاع الاقتصادية من زيادة معدلات النمو الاقتصادي واستقرار مستويات الأسعار (التضخم ) و أسعار الصرف وتنامي الانفتاح و تحرير التجارة في الدول المقترضة, كما تزامن ذلك أيضا مع اصلاحات مالية و مصرفية كان من شأنها انهماك المصارف المحلية في توسيع في منح الائتمان مع تعزيز نوع من الرواج في الاستثمار يتسم بالمضاربة خصوصا في الأسواق الآسيوية الناشئة .
ولقد حدث هذا التوسع في منح الائتمان بدون أن يسبقه التهيئة و الاعداد الكافي للجوانب المؤسسية و القانونية و التنظيمية و الرقابية و الاشرافية للقطاع المالي . فزادت مخاطر المصارف و تركزت في أنواع محددة من القروض والتي بدورها حبذت اللجوء الى القروض قصيرة الأجل ,مما أدى بدوره الى زيادة تعرض القطاع المالي في كثير من الدول المانية لأزمات سيولة كما حدث في دول جنوب شرق آسيا , وسرعان ما انتقلت العدوى الى دول أمريكا اللاتينية و غيرها من الدول .
المطلب الثاني : دور العولمة في صنع أزمة أسواق المال الدولية .(9 ص ص 14-16)
لقد مرت الأسواق المالية العالمية بالعديد من الانهيارات التي انعكست سلبيا على الاقتصاد العالمي ,ولو لفترات قصيرة نسبيا في بعض الحالات , فشهدت تلك الأسواق أول انهيار في سنة 1929 حيث وصل 5000 بنك الى الافراس ,واغرق الاقتصاد العالمي بما يعرف بالكساد العظيم , على الرغم من عدم وجود الارتباط بين الأسواق المالية العالمية آنذك ,كما أفاق العالم في أكتوبر 1987 على انهيار عنيف آخر كلف العالم خسارة مقدارها 2000 مليار$ (40%منها البورصات الأمركية وحدها ) في أسابيع معدودة ,تلى هذا الانهيار الأخير انهيارات صغيرة أخرى مثل ذلك الذي حدث في أكتوبر 1989 وخسرت على إثره البورصات العالمية حوالي 200 مليار $ ,وذلك الذي حدث في 22-23 جانفي 1990 وكلف حوالي 20 مليار $
وإذاكانتبورصة نيويورك أشدها خسارة للأوضاع ذات الطبيعة التناسبية التي تتصف بها هذه البورصة , ومن حيث ضخامة المعاملات و ضخامة عدد المتعاملين , واعتماد كل منهم على برامج كمبيوتر تصدر منه أوامر فورية تلقائية بالبيع أو الشراء حين يصل المؤشر العام للبورصة الى رقم معين , وتصاب البورصة بالجنون وحمى الاندفاع في عملية البيع وهو ماحدث تكرار ومرار في كثير من حوادث التاريخ , وما تكرر في الخميس 23 أكتوبر 1997 ,حيث فقد مؤشر داوجونز 554 نقطة بما يعادل نحو 7% من اجمالي قيمة المؤشر , في الوقت ذاته انخفض مؤشر ناسداك للشركات الصناعية الأكثر شعبية بحوالي 11% في السوق , وقد صاحب هذا الانخفاض انخفاضا مماثلا من جديد في أسواق الدول الآسيوية ,وفي بعض الأسواق الأوروبية وان كانت بدرجات مختلفة و قد عززت هذه الانخفاضات المتتالية عدة مصادر أهمها :المضاربة التي تمت على العملة الوطنية في دول جنوب شرق آسيا ,وبصفة خاصة كل من تايلاند ,الفلبين ,كوريا ,سنغافورة ثم أخيرا اليابان و تحولات الأجانب للخروج من هذه الأسواق الىأسوا ق أخرى .
وقد ساعد الارتباط الشديد بين الأسواق المالية العالمية على انتقال العدوى الانهيار من بورصة لأخرى ومن دولة لأخرى في أوقات قيلسية الى درجة أن تذبذ أسعار أسهم تلك البورصات ,كان متزامنا تقريبا , فتلك البورصات المرتبطة بشبكات الاتصال المتطورة تسمح لها بالحصول على معلومات من بعضها البعض في الوقت الفعلي , كما تتداول العديد من الأصول المالية المصدرة في دول أخرى في تلك الأسواق مما يزيد من ارتباطها وعولمتها .
إذ نجد أن الانخفاض الذي حدث في بورصة نيويورك يوم الاثنين 1997 صاحبه تراجع مؤشر هانج نسج لبورصة هونغونغ بمقدار 1438.31 نقطة أي بنسبة 13.7 % و مؤشر نيكاي بواقع 225 بانخفاض 725.77 نقطة أي بنسبة 4.26% لبورصة طوكيو , وفي السنغافورة هبط مؤشر ستريتش تايمز 122.87 نقطة بنسبة 7.59% .
وقد انتقل هذا الوضع الى أوروبا حيث هبط مؤشرالفينانشيال تايمز للأسهم البريطانية بمقدار 330.7 نقطة أي بنسبة 6.83 %وهبط مؤشر داكس الألماني بمقدار 319.94 نقطة أي نسبة 8.65% ,وهبط مؤشر الأسهم الفرنسية كاك 40 بمقدار236.35 نقطة أي بنسبة 8.53%.
ويرجع هذا الوضع الجديد الى أسباب ظرفية مرحلية تعيشها البورصات الدولية أهمها مايلي :
عوامل نفسية أبرزها مخاوف المستثمرين من انخفاض السعر , الذي تجتاحهم مشاعر خوف من حدوث مزيد منانخفاض للأسعار ,والذي يدفع الى مزيد من القلق و التوتر الدافع الى قرارات غير رشيدة سواءسرعة الدخول أو الخروج من بعض الأسواق .
قرار عدد كبير من المستثمرين في بورصة نيويورك الخروج من البورصة الآن ثم الدخول فيما بعد عندما تهدأ الأحوال , وتستعيد البورصة قوتها من جديد وهو ما يخلق اتجاه الانكماش المؤثر .
حدوث رغبة من جانب بعض المستثمرين للخروج من محافظهم الماليةالحالية ,لانتهاز الفرصة للشراء في أسهم وأسواق جديدة أو تغطية مراكزهم المكشوفة .
حدوث حالة ترقب من جانب المستثمرين الذين يرغبون في اعادة استثمار أموالهم أو الدخول الى السوق انتظارا لما سوف تسفر عنه موجة الانخفاض , ومن ثم ظهور فائض عرض ظرفي مؤقت .
قيام بعض المستثمرين للبحث عن ملاذ آمن ,خاصة بالاتجاه إلى ودائع البنوك مع ارتفاع أسعار الفائدة ,كما حدث في دول جنوب شرق آسيا , وفي السندات الحكومية وأذون الخزانة كما حدث في الولايات المتحدة أو اتجاه الى البورصات الناشئة استغلالا للفرص التي يتيحها الاستثمار في هذه البورصات .
لقد وضح بما لا يدع للشك أن العالم في عصر العولمة قد أصبح وحدة واحدة مترابطة و متصلة ,وأن حدوث أزمة في أي سوق من أسواقه سوف تؤثر وبتباعي تأثيرها على باقي الأسواق , وان كان بدرجة متفاوتة وفقا لعلاقات القرب و الابتعاد عن بؤرة ومحيط علاقات وتشابكات الأزمة ,وحجم المصالح و التهديدات التي تبرزها .







المبحث الرابع:دراسةحالةالبورصات وسياسات تجنب الأزمات المصرفية.
بعد التطرق الى كل من تعريف الأزمة وأنواعها أهم أسبابها وآثارها ينبغي علينا التطرق الى حالة البورصات ومحاولة وضع سياسات لتجنب الأزمة ولذلك قسمنا مبحثنا هذا الى مطلبين الأول هو دراسة حالة البورصات العالمية والثاني:هو عبارة عن سياسات تجنب الأزمات المصرفية .
المطلب الأول :دراسة حالة البورصات العربية و الأجنبية .(9 ص-ص15-17)
تتجه أسواق المال العالمي نحو التكامل فيما بينها لتوفير فرص الاستثمار الأمثل لرؤوس الأموال ,وقد ساعد انفتاح الأسواق على بعضها في زيادة صافي حركة رؤوس الأموال الى الدول النامية , مما أتاح لها المزيد من الفرص و الامكانيات لزيادة صافي وتيرة الاستثمار بها ورفع انتاجها , وايجاد المزيد من فرص العمل لديها , وزيادة صادراتها , وتعزيز نموها الاقتصادي .
غير أن عولمة الأسواق المالية تنطوي على بعض المخاطر , فقد تبين بوضوح من جراء الأزمة المالية التي شهدتها المكسيك في أواخر 1994وأوائل 1995 وكان سببها عجز كبير في الميزان التجاري , وخسائر كبيرة في الاحتياطي النقدي من العمولات الأجنبية ,مما أجبر السلطات النقدية على اعطاء الحرية لعملتها (البيزو )وكذلك الاضطرابات التي عصفت بأسواق الأسهم و العمولات في العديد من دول جنوب شرق آسيا عام 1997 .
ان المستثمرين العالميين قد يغيرون نظرتهم للأسواق المالية النامية و يتحولون عنها بشكل فجائي مما يترك آثار سلبية واضحة على هذه السوق .
وفيما يلي عرض لأهم آثار و نتائج أزمة البورصات العالمية على أسواق المال العالمية و العربية .
بالنسبة للأسواق العالمية :
فانه لوحظ أن تأثير أزمة جنوب شرق آسيا على النمو الاقتصادي في العالم كان محدودا عام 1997 , وعدم حدوث انكماش اقتصادي حاد للمنطقة ككل في عام 1997 , بينما يتوقع أن تلقي الأزمة بظلالها على النمو الاقتصادي في دول منطقة آسيا , واذ يتوقع لهذا النمو أن يتراجع عن المعدلات المرتفعة التي سجلت خلال الأعوام 1993 الى 1996 والتي كانت في حدود من 6% عام 1997 الى نحو 3% عام 1998 , وقد أخذت تفاعلات الاضطرابات التي عمت الأسواق المالية في جنوب شرق آسيا تخف تدريجيا, بيد أن العديد من المؤسسات الاستثمارية العالمية تساورها مخاوف من أن تكون هذه الأزمة قد أدت الى ارتفاع مخاطر الاستثمار في الأسواق الناشئة , وقد يصحبها تناقص في التدفقات الرأسمالية الى هذه الدول .


بالنسبة لأسواق الدول العربية و استثماراتها بالخارج :
لقد تأثرت أسواق الأسهم العربية بالخارج بشكل محدود , وظهرت عودة جزئية للاستثمارات العربية في الخارج , وكانت الأسواق المستفيدة هي تلك التي تتميز بسهولة حركة الدخول و الخروج , ويتاح فيها الاستثمار الأجنبي مثل مصر , لبنان , المغرب , الأردن ...الخ , بالاضافة الى بعض الشركات في بورصتي البحرين و عمان ,وأغلب الاستثمارات العربية في الأسهم العالمية موزعة و منوعة في محافظ مختلفة وفي سلات استثمارية عديدة و وبالتالي فان انخفاض الأسهم كان له أثر طفيف على إجمالي الاستثمارات , ومن اكتتب منذ بداية العام أو خلاله فانه كان رابحا , لأن الانخفاض كان تصحيحا لأسعار كانت عالية جدا , وسوف تعود الأسعار الى استقرارها عند توازن العرض والطلب , وتصحيح الأسعار المتضخمة , وقد تجذب بعض الأسواق المالية العربية المتفتحة بعض الاستثمارات العربية و العالمية في الخارج مستفيدة بذلك من هذه الهزات و الانهيارات الراهنة , وإن إجراءات التصحيح الدورية في الأسواق المختلفة (الأسهم , الأوراق المالية , السلع ) دائما تكون مفيدة وصحية , فالأسعار لا تستمر في الصعوددائما و انما أحيانا تتراجع .
كذلك فان هذه الأزمات المؤقتة التي تواجهها أسواق الأسهم العالمية حاليا تعتبر أوقاتا مناسبة للمستثمرين لتدوين ملاحظاتهم , و الأفضل دائما الانتفاع بخدمات مصارف معتمدة و إدارات صناديق الاستثمارية والتي من مسؤولياتها اختيارالاستثمارات المجدية
المطلب الثاني :سياسات تجنب الأزمات المصرفية .
تطرح في الأدبيات الاقتصادية و التجارب العملية جملة من السياسات الهادفة الىتقليل احتمال حدوث الأزمات المالية منها 8ص-ص 10-12)
العمل على تقليل الاضطرابات و المخاطر التي يتعرض لها الجهاز المصرفي خصوصا تلك التي تكون تحت التحكم الداخلي للدولة وذلك عن طريق استخدام أسلوب التنويع و شراء تأمين ضد تلك المخاطر و الاحتفاظ بجزء أكبر من الاحتياطات المالية لمواجهة مثل تلك التقلبات . زاستخدام سياسات مالية و نقدية متأنية وأكثر التزاما بأهدافها .
الاستعداد و التحضير الكافي لحالات الانتكاس في الأسواق المالية و الرواج المتزايد في منح الائتمان المصرفي و توسع الدور المالي للقطاع الخاص.وذلك عن طريق استخدام السياسات المالية و النقدية التي تستطيع أن تتعامل مع تلك المشاكل من جهة و تصميم نظام رقابة مصرفية يقوم بتعديل و تقليل درجة التقلبات و تركيز المخاطر في منح الائتمان من جهة أخرى.
التقليل من حالات عدم التلاؤم و المطابقة في السيولة مع التزامات المصرف الحاضرة. والمطلوب هو آلية لتنظيم العمليات المصرفية في هذا المجال خصوصا في الأسواق الناشئة. وقد يكون ذلك عن طريق فرض احتياطي قانوني عالي خلال الفترات العادية (استخدام أدوات السياسة النقدية غير المباشرة )ويمكن تقليله في حالات احتياج المصرف للسيولة في حالات الأزمات.و الاستعداد أيضا لمواجهة الأزمات من خلال الاحتفاظ باحتياطات كافية من النقد الأجنبي .
الاستعداد الجيد و التهيئة الكاملة قبل تحري السوق المالي ,(استخدام الأدوات غير المباشرة للسياسة النقدية , وتعميق السوق المالي , وزيادة الرقابة المصرفية و اتباع المعايير الدولية كمعيار لجنة بازل لكفاية رأس المال ). كما يفترض العمل على تطوير و تعديل الأطر القانونية و المؤسسية للقطاع المصرفي .
تقليص دور الدولة في القطاع المصرفي و التقليل من القروض الموجهة من الحكومة مع إعادة هيكلة القطاع. وقد يكون السبيل لذلك هو الحث و التحفيز على تقليص دور الدولة من خلال برامج لخصخصة القطاع المصرفي .
تقوية و تدعيم النظام المحاسبي و القانوني و زيادة الشفافية و الافصاح عن نسبة الديون المعدومة من جملة أصول المصرف و القطاع المصرفي و المالي .
تحسين نظام الحوافز لملاك المصارف و ادارتها العليا بما يخدم و يعزز نشاطات المصارف بحيث يتحمل كل طرف نتائج قراراته على سلامة أصول و أعمال المصرف .
منع وعزل آثار سياسة سعر الصرف المعمول بها من التأثير السلبي على أعمال المصرف أو تهديد باحداث أزمة في القطاع المصرفي .
اعطاء استقلالية أكبر للمصارف المركزية ,بمعنى منع التدخل الحكومي عند قيام المصرف المركزي بأداء وظيفته الأساسية و هي تنفيذ السياسة النقدية بحيث تقوم تلك الأخيرة على أساس اقتصادي و لا تتدخل أغراض السياسة المالية فيها .
زيادة التنافس في السوق المالي و ذلك عن طريق فتح المجال لمصارف جديدة سواء محلية أو أجنبية و الحد من انتشار احتكار القلة .
رفع الحد الأقصى لرأس المال المدفوع و المصرح به حتى تستطيع المصارف تلبية التزاماتها الحاضرة و المستقبلية في عالم تتسم فيه عمليات انتقال رؤوس الأموال بسرعة فائقة .
الرقابة الوقائية و استخدام طرق أفضل من مراقبة أعمال المصارف التجارية من منظور السلامة و الأمن للأصول المصرفية و زيادة المقدرة على التنبؤ بالكوارث و الأزمات المصرفية قبل حدوثها , وبالتالي الحد من آثارها السلبية على الجهاز المصرفي حتى تستطيع السلطات النقدية و الوقاية منها و منع انتقالها الى بنوك أخرى و هذه الطرق تتضمن :
الكفاية الرأسمالية : تطبيق نسب الكفاية الرأسمالية بما يتفق مع اتفاقية لجنة بازل .
نسبة السيولة : تطبيق نسبة السيولة الاجبارية (مثال ذلك 20% في مصر و السعودية ,30% في الأردن ,60%في المغرب ).
التحفظ على القروض الرديئة : و ذلك بتصنيف القروض حسب جودتها و فرض احتياطي أكبر على القروض العالية المخاطر .
سياسة توزيع الأرباح :تدخل السلطات النقدية في هذه العملية مما يضمن سلامة أصول المصرف و أعماله و في نفس الوقت يحتفظ حقوق المساهمين .
زيادة الشفافية و الافصاح عن كافة المعلومات
تعيين مدققي حسابات خارجيين .
منع حدوث ظاهرة التركيز الائتماني :وضع حد أعلى لمقدار القروض و التسهيلات الائتمانية التي يمنحها المصرف لمقترض و التسهيلات الائتمانية التي يمنحها المصرف لمقترض واحد.
انشاء مكتب مركزي للمخاطر .
استحداث نظام تأمين الودائع :على غرار النظام المتبع في الولايات المتحدة , كندا و بريطانيا وذلك بتأمين حد أعلى على الودائع (مثال في كندا 10 آلاف $ كحد أعلى على حساب الوديعة ).
وعليه يفترض اتباع سياسات متنوعة لتقليل احتمال حدوث الأزمات المصرفية و تقليص آثارها اذا حدثت , مثل اصلاح القطاع المصرفي و المالي و تفعيل الرقابة و تعزيز استقلالية المصارف المركزية .


المبحث الأول :أزمة أكتوبر1929 (الخميس الأسود )

بعد الأزمة التي اجتاحت معظم دول العالم خلال سنوات الحرب العالمية الأولى ,شهدت فترة مابعد الحرب نوعا من الاستقرار النسبي في العلاقات النقدية و المالية الدولية ,بفضل الاصلاحات و التعديلات التي أدخلت على أنظمة النقدية التي سادت قبل الحرب , ولكن هذا الاستقرار مالبث أن اختفى مع انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية ,ففي يوم الخميس 24 /10/1929 كانت بداية الأزمة النقدية في الولايات المتحدة الأمركية ولا يمكن أن ينسى العالم هذا اليوم العظيم الذي أطلق عليه اسم يوم الخميس الأسود حيث لاحت الأزمة في بورصة الأوراق المالية في نيويورك .
وسوف نحاول التطرق في مبحثنا هذا إلى كل من أسباب الأزمة, خصائصها, و نتائجها.
المطلب الأول :أسباب الأزمة .
من بين أسباب قيام الأزمة مايلي :
وجود تفاوت في حجم الادخارات المتوافرة بين البلدان الرأسمالية المتقدمة المعنية , والتي تمثلت بمواقف موازين مدفوعاتها , فبعضها دول ذات فائض خارجي كاليابان و ألمانيا ودول أخرى ذات عجز كالولايات المتحدة و فرنسا و ايطاليا مما يعني صعوبة اتفاق هذه الدول بصدد وضع سياسات اقتصادية أو مالية تكفل معالجة هذه الاختلالات .
بروز أزمة ثقة للتوقعات حول مستقبل الأسواق المالية.
استمرار عدم ثقة الامريكان بتحسن حالة العجز في الموازنة العامة , وبالتالي اضطرار السلطات النقدية برفع سعر الخصم لاكثر مماسبق .(3 ص 202 )
زيادة نمو السكان في الوقت الذي كانت تلك المعدلات تتماشى مع زيادة الموارد في غيرها من الدول الأوروبية .
قيام ح .ع .الأولى وما سببته من دمار في اقتصاديات تلك الدول مما أدى الى خفض طاقتها انتاجية .
ادخال التصنيع في بعض الدول أثناء الحرب , وذلك أدى الى زيادة انتاجها و اتباع سياسة احلال الناتج المحلي محل الواردات الأجنبية . وهذا أدى الى تضييق نطاق التبادل الدولي و انخفاض معدلاته .(1 ص –ص 199-202 )
ارتباط النقد بالذهب , وعدم توافر المرونة الكافية لكمية النقود تجاه تغيرات النشاط الاقتصادي .
المطلب الثاني :خصائص الأزمة .
سوف نحاول العروج على اهم خصائص للأزمة حيث تميزت بمايلي :
زعزعة الاستقرار النسبي في النظام الرأسمالي بكامله.
صفاتها دورية لارتباطها الوثيق بالأزمات الاقتصادية الدورية في النظام الرأسمالي .
طول فترتها نسبيا اذ استغرقت مدة 4 سنوات .
عمق وحدة الأزمة بشكل تلقائي .
انخفاض معدلات الفائدة.
اختلاف أمد و حدة الأزمة من بلد لآخر .
تدهور أسعار المواد الأولية الزراعية مما أدى الى ظهور أزمات في موازين المدفوعات .
ترافقها مع أزمة حادة في أسعار صرف العملات .(4 ص- ص 197.199 )
زيادة العرض وانعدام الطلب وأدى ذلك الى انهيار أسعار تلك الأوراق المالية .
اندفاع أصحاب الأوراق المالية الى التخلص من الأسهم و السندات التي يمتلكونها .
تهافت أصحاب الودائع لبنوك التجارية لسحب ودائعهم منها وذلك لعدم ثقة الأفراد بالوضع الاقتصادي .(1ص205 )
المطلب الثالث : نتائج أزمة الخميس الأسود .
من بين نتائج مايلي :
انهيار النظام الذهبي في معظم الدول .
تدهور القوة الشرائية لمعظم العملات
تدهور قيمة العملات المتعلقة بالذهب .
انخفاض نسبة السيولة في البنوك التجارية .
تعرض العديد من البنوك التجارية الى الافلاس حيث تعرض 5000 بنك الى الافلاس .
ظهور كل من :البطالة ,كسادعظيم ,و التضخم .
انخفاض في مؤشر داوجونز يوم 28/10/1929 بمقدار 38.3 نقطة أي بنسبة 12.8%من مستواه في ذلك اليوم البالغ 260.6 نقطة .(1 ص –ص 202- 205 )
التغيير في السياسة الاقتصادية من التفكير الكلاسيكي الى التفكير الكنزي حتمية لابد منها .
ظهور التكتلات النقدية :كتلة استرليني منذ 1931 و كتلة $ منذ 1933.
توقف 25 دولة عن سداد ديونهاالخارجية . ( 4 ص 199)

المبحث الثاني : أزمات الثمانينات .
بعد تعرض العالم الى أزمة الخميس الأسود وتلتها أزمات عديدة في الستينات و السبعينات نلاحظ أن العالم لم يكن حذر من الأزمات بالرغم من توقعاته له الا أنه لم يستطع أن يتجنبها و وقع في أزمة الاثنين الأسود في يوم الاثنين 19/10/1987 و أزمة الجمعة اليتيمة في 13/10/1989 وسنحاول في مبحثنا هذا التطرق الى الأزمتين في مطلبين يخصص كل مطلب الى أزمة .وقبل التطرق إلى الأزمتين يجب علينا العروج على أحوال كل من أسعار الصرف الدولار الأمريكي في الفترة ما قبل الأزمة
في فترة 1980_1985 : كان سعر صرف الدولار الأمريكي يتجه أمام الارتفاع بسبب ارتفاع أسعار الفائدة في الو . م . أ مما جعل كل من اليابان و الدول الأوروبية ترفع في سعر فائدتها و ذلك لتخفيف الضغوطات على عملتها .
_و طلبت اليابان و الدول الأوروبية من الو .م . أ تخفيض أسعار الفائدة الذي أثر على الاستثمار و استقرار الأسواق المالية .
*في 1985 خفضت الو. م. أ من سعر الفائدة بهدف تخفيض سعر صرف الدولار و هذا أدى بدوره إلى هزات عنيفة في أسواق المال .
*في 1987 رفعت الو .م . أ في سعر الفائدة مما أدى إلى تخفيض أسعار الأوراق المالية .
*في نهاية 1987 :طلب كل من اليابان و ألمانيا الاتحادية للو . م . أ بالتدخل لدعم الدولار عن طريق تخفيف العجز في موازنتها العامة و لكنها أحجمت عن التدخل بالرغم من وعودها بهدف تحقيق مزايا تنافسية في أسواق الدولية من خفض قيمة الدولار أدى ذلك إلى تخفيف العجز في ميزانها التجاري .
*قيام اليابان و ألمانيا الاتحادية بالتدخل في الأسواق المالية لدعم الدولار بشراء كميات كبيرة منه مقابل عملاتها المحلية مما ساهم في رفع معدلات التضخم لديها .(5 ص 167 )
هذا بالنسبة إلى تقلبات أسعار الصرف و الآن سوف نعرج على التقلبات الحادثة في نفس الفترة لأسعار الأوراق المالية
في 1980_1981 نلاحظ انخفاضا في أسعار الأوراق المالية
* في 1982 قامت الو. م . أ برفع أسعار الفائدة بهدف دعم الدولار أدى ذلك إلى رفع في أسعار الأوراق المالية نتيجة تحسن معظم المؤشرات .
* في 1984 : خفض كمية المعروض النقدي و سعر الفائدة أدى إلى خفض أسعار الأوراق المالية في أسواق الو . م . أ و انعكس ذلك على الأسواق الأخرى .
* في 1985 : قامت الو . م . أ بخفض أسعار الفائدة بهدف خفض سعر الدولار مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الأوراق المالية في الو . م . أ و الدول الصناعية .(5 ص-ص 174-182 )
* وعليه فإن ارتفاع أسعار الأوراق المالية حسب مؤشر ستا ندار أندبوورز خلال عام واحد فقط من 08/02/1985 إلى 07/02/1986 تكون حسب الجدول التالي :

الو . م . أ انكلترا ألمانيا اليابان الدولة

%17
%12
%70
%12 نسبة الزيادة في أسعار الأوراق المالية
المصدر :من إعداد الطلبة (حسب 5 ص 182 )
ونلاحظ قبل الأزمة مباشرة وصلت أسعار الأوراق المالية إلى أعلى مستوى لها و هذا ما يبينه الجدول التالي :
القيمة التاريخ المؤشر
2722 25/08/1987 داو جونز
337 25/08/1987 ستاندارأندبوورز
1926 16/07/1987 فاينشال تايمز
المصدر : من إعداد الطلبة (حسب 5 ص 183 )
المطلب الأول :أزمة 19/10/1987 ( الاثنين الأسود ).
أطلقت الصحافة العلمية أسم الاثنين الأسود على يوم الاثنين 19/10/1987 عندما انهارت أسواق المال العالمية ذلك اليوم بدء ببورصة نيويورك حيث اندفع المستثمرين مرة واحد الى بيع أسهم متسببين في هبوط مؤشر داوجونز بمقدار 508 نقطة في يوم واحد و سرعان ما انتشرهذا الذعر الذي بدأ في بورصة وول ستريت الى باقي بورصات العالم و سادت الفوضى أسواق المال العالمية ,وكانت الخسائر كبيرة ,ففي بورصة نيويورك بلغت الخسائر 800 بليون $ ,أي نسبة 26% و في لندن 22% و في طوكيو 17% وفي فرانكفورت 15% و في أمستردام 12% وفي هنج كونغ و بروكسل 11%... الخ .
ويعد هذا اليوم الانهيار الأكثر قوة في التاريخ بعد انهيار 1929 وسوف نتطرق في مطلبنا هذاالىأهم الأسباب و العوامل المساعدة على حدة الأزمة ,و أثار الأزمة .
أسباب الأزمة:
يمكن أن نلخص الأسباب فيما يلي:
انخفاض مؤشر داوجونز الصناعي ب508 نقطةأي بنسبة 21.62% وقدأغلق مؤشر داوجونز الصناعي عند مستوى 1738.74 و المؤشر السابق كان مستواه 2247.04 .
ظهور الكثير من المؤشرات (مع انتشار التوقعات)حول حدوث أزمة اقتصادية مع بداية الثمانية
توقع لجوء السلطات الأمريكية الى معالجة العجز في ميزانها التجاري عن طريق خفض قيمة $ بهدف زيادة الصادرات و الحد من الواردات(بعد أن ضرب العجز التجاري الأمريكي رقما قياسيا عند مستوى 165 بليون $عام 1986 قد ينخفض حجمه الى 140 بليون $عام 1987 ) .
تحول الكثير من المستثمرين من حيازة الأسهم الى سندات ( خاصة سندات حكومية طويلة الأجل ).
لجوء الكثير من المستثمرين في الأسواق المالية الى الأسواق النقدية .
تزايد حجم المديونية الخارجية الأمريكية .
*استمرار عدم ثقة الأمريكان بتحسن حالة العجز في الموازنة العامة , وبالتالي اضطرار السلطات النقدية برفع سعر الخصم لاكثر مما سبق .(5 ص ص 200,201 )
استمرار العجز في ميزان التجاري و الميزانية (أي عجز التوائم ) .(2 ص 109 )
زيادة أسعار الفائدة الطويلة الأمد في إرباك سوق السندات وأخذت أسعار الأسهم في الانخفاض أيضا .
التطور الهائل و المتسارع في الأنظمة النقدية و الائتمانية مع ازالة معظم الحواجز بين الأسواق المالية والدولية مما زاد في سرعة انتقال الأزمات من سوق لأخر (2 ص 92 )
انخفاض اسعار الأوراق المالية في البورصات الدولية في 17/10/1987 .
طرح كميات كبيرة من طلبات البيع علىمؤشر ستاندراندبورز الذي يقيس أداء 500 سهم رئيسي لبيع آجل عقود مستقبليات في بورصة شيكاغو (من طرف بانكرزترست ,ويلزم فاركو مع كل من اليراانشورنز ,صناديق التقاعد في موتر جنيرال , وصناديق التقاعد في أكسون ) بهدف تحقيق حماية سريعة عند انخفاض أسعار الأسهم العادية.أي أن يتم التعويض عن الخسارة الحاصلة في حقيبة الأسهم العادية بواسطة الأرباح المتحققة عن بيع المستقبليات . واعتبرت هذه المؤسسات الخمسة مسؤولية عن التعامل بأكثر من 30000 من أصل 85000 من المستقبليات على مؤشر ستاندراندبورز , تقدر قيمتها 4بلايين $تم تداولها يوم الاثنين الأسود
(2 ص 115 )
الاعتماد على أسلوب الموازنة وانه يتحمل المسؤولية الأولى عن انهيار بورصات الأوراق المالية ؛وبواسطته يتم ربط التعامل بالأسهم في بورصة نيويورك على مؤشر المستقبليات في سوق شيكاغو .ويقيس مؤشر المستقبليات اداء عقود بيع و شراء سلة خيالية من الأسهم .(2 ص116 )


العوامل المساعدة لحدة الأزمة :
هناك العديد من العوامل التي جعلت من أزمة الاثنين الأسود تتجاوز حدتها حدة أزمة الخميس الأسودوهي كآتي
اشتداد و توثيق الروابط و الصلاة بين هذه الأسواق (استعمال المتاجرة المبرمجة ) .
التطور الهائل في نشاط الأسواق المالية الدولية الذي بلغ ذروته عام 1987
ضخامة الصفقات و العمليات في هذه الأسواق .
تنوع الأصول المتعامل بها .
التقنية العالمية المتطورة جدا المستخدمة في ادارة نشاطاتها و عملياتها .
استخدام أحدث الأساليب في الاتصال و أكثرها تطور مما زاد في سرعة أداء العمليات.
طبيعة و خصائص العلاقات النقدية و المالية الدولية .(5 ص 204 )
استخدام الحاسب الآلي في بورصات الأوراق المالية العالمية ,اذ تسبب استخدام الحاسب الآلي في تسريع التعامل بالأسهم و دخول البورصات المالية كميات كبيرة من السيولة النقدية لم تشهدها من قبل(لآنه حتى عام 1976لم يكن التعامل في بورصة نيويورك يتسع لاكثر من 30 مليون سهم في اليوم , واذا فاق هذا المقدار تطلب انجازه استمرار العمل فترة أطول بعد الوقت المقرراعتياديا .الا أنه نتيحة استخدام الحاسب الآلي ارتفع حجم التعامل عام 1986 الى حوالي 140 مليون سهم .و قد بلغت المبيعات الذروة في احد أيام شهر سبتمبر1986,اذ سجلت رقما قياسياجديد عند مستوى 240.5 مليون سهم في اليوم الواحد ) .(2 ص 113)
استخدام اليابانيون أسلوب" زاديك " وهو عبارة عن صناديق مساهمة عالية السيولة و تعرف هذه الطريقة أنها الادارة الهجومية للاستثمارات اليابانية في الداخل و الخارج .حيث كان مايلي :
أعتمادا على هذه الطريقة أدخلت كميات كبيرة من رأس المال الياباني الى أسواق المال الأمريكي.
حوالي نصف أرباح الشركات المسجلة في بورصة طوكيو عام 1986 جاءت من الاستثمارات بدلا من المبادلات التجارية .
سيطرة البنوك اليابانية على اعمال سوق السندات الاوروبي و معظم خطابات الاعتماد و قروض الضمان طويلة الأجل التي كانت البنوك التجارية الأمركية تعتبرها امتيازات محفوظة لها .(2 ص ص 121,122 )
آثار انهيار بورصة نيويورك 1987:
تعرض أسهم 5000 شركة تتعامل في البورصات الأمريكية الىخسارة قدرها 490 بليون $
اعاقة تطور الكثير من الشركات الصناعية حديثة التكوين وذلك لأنها كانت تعمد على تمويل مشاريعها عن طريق الاقتراض من أسواق المال العالمية .
انخفاض قيمة السندات والأسهم.
انخفاض قيمة $. و اضعاف الثقة به.
تناقص الضمنات الحقيقية للأصول المالية المحرر ب$
ايقاف التعامل مؤقتا في بعض البورصات .(5 ص 204 )
الخسارة الكبيرة في احتياطي الشركات الكبرى للدول المعنية بالأزمة نظرا للتدهور الحاد في محافظهابالأسهم و التحول نحو سندات و بالتالي الانكماش في انتاجها و استثماراتها(نصحت مؤسسة مارينج و شركائه عملائها بالتحول من الأسهم الى سندات
تحول العديد من الشركات الاستثمارية الرئيسية ضد استخدام أسلوب بالحاسب الآلي, حيث تتم عمليات بيع و شراء بلايين $من الأسهم ذاتيا . (2 ص 118 )
فقدان جزء مهم من الادخار المحلي الذي كان يحتفظ به الأفراد و الشركات.
تعرض البنوك الدائنة الى أزمة افلاس من جراء فقدان القدرة على تسديد التزامات العملاء ازاءهذه البنوك
حدوث بطالة خاصة في القطاع المصرفي و الشركات الكبيرة.
واجهة شركة روث جايلد خسارة صافية قدرها 44 مليون $ عن تعاملها بأسهم الشركات الصغيرة الحجم و المضاربة في طلبات الاستهلاك ,وأدى هذا الىاستغنائها عن 150 مستخدما و تحديد نطاق المعاملات فيها و التخلي عن تعاملها بالسندات البلدية . (2 ص 89)
وقوع خسائر جسدية و حصول جريمة قتل و انتحار في ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية عندما هجم أحد المستثمرين على مدير أحد مكاتب شركة ماريلنج و طرحه قتيلا و أصاب آخر بجرح ثم أقبل على الانتحار , وأيضا قدوم أحد المستثمرين باطلاق النار على أحد سماسرة المال في فلوريدا وانتحاره أيضا .(2ص 90,93 )
المطلب الثاني: أزمة أكتوبر 1989 (الجمعة اليتيمة 13/10/1989 )
إثر اعلان الحكومة الأمريكيةعن ارتفاع أسعارالجملة والتجزئة في شهر سبتمبر 1989 بنسبة 9%و 5% على التوالي مع امتناع البنوك المركزية الأمريكية (بنوك الاحتياط الفدرالية )عن تخفيض أسعار الفائدة , وبدأت الأزمة في صبيحة يوم 13 /10/1989 ,عندما فقد مؤشر داوجونزحوالي 190 نقطة , وحيث أقفل عند مستوى 2569.3 نقطة أي بانخفاض مقداره 7% عن اليوم السابق ,وفي طوكيو فقد مؤشر نيكي حوالي 647 نقطة , أي 1.8 % و في لندن أضاع مؤشر فايننشال تايمر حوالي 142 نقطة أي بحدود 6.4 % وفي باريس فقد مؤشر كاك أكثر من 7% .
مما تجدر الاشارة اليه هو أن مؤشرات أداء اقتصاديات بلدان منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية لم تكن تبرر الذعر الذي سببته هذه الأزمة.
كما أن معظم مؤشرا أسعار الأوراق المالية قد وصلت الى أعلى مستوياتها خلال عام 1989 , وبتحديد في شهر أكتوبر من ذلك العام
فقد حقق مؤشر داوجونز أعلى مستوى له منذ تاريخ انشائه وهو 2791.4 نقطة, بتاريخ 9/10/1989 كما حقق مؤشر ستاندار أندوورز أعلى مستوى له منذ تاريخ انشائه أيضا و هو 359.8 نقطة بنفس التاريخ السابق ,كما أن مؤشر فاننشال تايمر الذي وصل الىأعلى مستوى له في 5/9/1989 وهو 2008.6 نقطة .
كذلك هو الحال بالنسبة الى : مؤشر طوكيوسي نيو في طوكيو ,ومؤشر كوميرزبنك في فرانكوفورت ,مؤشر كاك في باريس .
لقد جاءت أزمة 13/10/1989 بعد مرور سنتين من أزمة 17/10/1987 , ولذلك فان القلق و التشاؤم الذي أشاعته في نفوس المستثمرين يعود بالدرجة الأولى الى الخوف من تفاقم الأمور و اشتداد الأزمة كما حصل في 10/1987 .رغم أن المعطيات الحقيقية لم تكن تبرر ذلك و لم تكن تشير الى احتمال حصول أزمة حقيقية .
و لهذا يمكن القول ان أزمة 10/1987 لم تتكرر وأن أزمة 10/1989 لم تكن كسابقتها ,لأسباب كثيرة , من أهمها :
تحسن الظروف الاقتصادية, وعدم توافر ما يدل على اقتراب حدوث أزمة اقتصادية.
نظرا لارتفاع عوائد الأسهم , فان أصحاب الأسهم لم تكن دوافعهم قوية للتخلي عنها بطرحها للبيع ,ولهذا كانت زيادة عرض الأسهم للبيع ضعيفة نسبيا و بعيدة عن احداث تدهور في الأسعار .
اقتصارعمليات بيع الأوراق المالية على المستثمرين الصغار , دون تدخل الشركات الكبيرة ,مما يعني ضعف حجم و نطاق العمليات , وبالتالي عدم تسببها في التأثير على الأسعار بشكل كبير .
عدم ظهور وانتشار التوقعات حول امكانية ارتفاع أسعار الفائدة ملحوظ
عن إسراع المستثمرين في 10/1987 لبيع أسهمهم (قبل حدوث إنخفاضات أخرى في الأسعار )كان يتسبب فعلا في تسارع انخفاض الأسعار والحاق خسائر كبيرة بالبائعين .أما في 10/1989 فقد فضل الكثير من المستثمرين التريث و عدم التسرع بالبيع, وهذا ما ساعد على تهدئة الأسواق و الحد من انخفاض الأسعار, ومن ثم تجنب اشتداد الأزمة.
في بداة أزمة أكتوبر 1987 اتسم موقف الحكومات باللامبالاة,مما كان له أكبر الأثر في تردي الأوضاع :ففي أمريكا تدخلت السلطات النقدية بمبلغ كبير من السيولة لمواجهة عمليات البيع التي قد تتزايد في بداية الأسبوع التالي ,وهذا ما ساعد على عودة الأسواق المالية تدريجيا الى نشاطها العادي (5 ص –ص 214 -223 ).
فقد رجعت الأوضاع شيئا فشيئا الى الآستقرار والآن سوف نعرض في الجدول التالي أهم تغيرات المؤشرات في البورصات العالمية .
أدنى قيمة للمؤشر 21/10/1989 أعلى قيمة للمؤشر المؤشر
2691.13 2791.41 (9/10/89) داوجونز صناعي
344.41 359.80 (9/10/89) ستاندارداند بوورز
1447.8(1/3/89) 1858.8 2008.6 (9/10/89) فايننشال
2826.76 2884.8 (18/12/89) طوكيو سي نيو
1595.7(27/02/89) 2073.4 كوميرز بنك
417.9 (4/1/89) 547.3 561.6(11/10/89) كاك جنرال
المصدر : من إعداد الطلبة (المعلومات المجمعة من5 ص ص 222,223 )
المبحث الثالث :أزمة العملة في التسعينات .
أظهرت أسواق المال العالمية خلال العقد الجاري اضطربات حادة حينما سجلت المؤشرات انخفاضا واضحا في اسعار الأسهم , كما حدث في المكسيك في عام 1994 و بعدها الأزمة في تشيلي , ثم في دول جنوب شرق آسيا في عام 1997 .
و قد آثارت هذه الأزمات اهتماما ملحوظا نظرا للآثار المترتبة على اسعار الصرف المحددة رسميا . وبسبب سهولة انتقالها الى الدول الأخرى , وما تخلقه من حالات عدم الثقة بالنظم النقدية السائدة .
وقبل عام 1990 , كانت أزمات العملة عنصر هام قابل للتنبؤ , والتي تقع ضمن سلسلة نماذج الجيل الأول ,فالتوسع المالي و خلق الائتمان و تمويل الموازنة بالعجز و انخفاض الاحتياطات الدولية جميعها ساهمت في نشوء هذه الأزمات .
ونحن سوف نسلط الضوء على أزمة جنوب شرق آسيا في مبحثنا هذا .
شهدت الأسواق المالية لدول جنوب شرق آسيا (النمور الاسيوية )انهيار كبير منذ يوم الاثنين الموافق 27/10/1997 والذي أطلق عليه بيوم الاثنين المجنون حيث ابتدأت الأزمة من تايلاندا ثم انتشرت بسرعة الى بقية دول المنطقة حينما سجلت أسعار الأسهم فيها معدلات منخفضة بشكل حاد , فانخفض مؤشر هنج سنج بنحو 1211 نقطة لاول مرة منذ أكثر من 30عام . اضافة الى انخفاض مؤشرات بقية بورصات دول المنطقة دون ان يكن متوقعا انهيار هذه الأسواق بهذه الدرجة و السرعة نظرا لما تتمتع به اقتصادات الدول المعينة من معدلات نمو مرتفعة في السنوات الأخير 7-8% كمتوسط , وتنوع قاعدتها التصديرية , واندماج أسواقها و اقتصادياتها في الاسواق العالمية .
وقد قسمنا مبحثنا هذا الى مطلبين الأول يخص أسباب الأزمة و الثاني آثار الأزمة .

المطلب الأول :أسباب الأزمة :
في الواقع لاحت علامات عدة للأزمة المذكورة و فقا لمؤشرات اقتصادية كلية و التي بينت الاختلالات التالية في الاقتصاد التايلندي
انخفاض الحاد في قيمة البات بعد فترة طويلة من الاعتماد على نظام الصرف الثابت و التي حفزت الاقتراض الخارجي و عرضت قطاع الاعمال و المال الى مخاطر .
فشل السلطات العامة في تقليل الضغوط التضخمية الجامحة و المتجسدة بحالات العجز الخارجي الواسع و اضطراب أسواق المال
ضعف الاشراف والرقابة الحكومية
زيادة شكوك المستثمرين حول التزامات الحكومية ومدى مقدرتها علىاجراء الاصلاحات المناسبة لمواجهة الأزمة
تدفق رؤوس الأموال الضخمة الى بلدان جنوب شرق آسيا .
انخفاض $ الذي أدى بدوره الى خلق منافسة بين العملات الآسيوية التي ترتبط به بشكل أو بآخر
وهناك بعض العوامل المساعدة على تفقم الأزمة وهي
الاعتماد المفرط على التصدير لتحقيق النموالاقتصادي .
الاعتماد الكبير على التدفقات المالية من الخارج سواء في شكل قروض أو استثمار أجنبي مباشر , الى جانب الاقتراض الخارجي غير المغطى من قبل القطاع الخاص المحلي.
انخفاض الحاد في قيمة العملات المحلية .
ضعف الثقة بالأنظمة الاقتصادية و المالية .
عدم كفاية ودقة البيانات و المعلومات عن أداء الكثير من الشركات و المؤسسات العامة و الخاصة و خاصة بمايتعلق بالكشف عن حجم الحقيقي للاحتياطات الدولية للبلدان المعنية من النقد الأجنبي .(3 ص 205)
المطلب الثاني : آثار الأزمة .
أدت الأزمة المالية لدول جنوب شرق آسيا الى الحاق العديد من الأضرار علىاقتصادياتها و عل المناخها السياسي و الاجتماعي, ومن أهمها مايلي :
تضائل الثقة بالأنظمة الاقتصادية و السياسية القائمة .
الانسحاب المفاجئ لرؤوس الأموال الأجنبية في الوقت الذي ساهمت هذه الأموال في رفع معدلات النمو لهذه الدول خلال السنوات الأخيرة و خاصة في قطاعات الموجهة للتصدير .
خفض في الانفاق العام و الخاص و زيادة عجز الحساب و تفاقم في المديونية للخارج .
تدهور في مؤشرات البورصات الأوروبية و انخفاض في أسعار الأسهم و خاصة لكبريات الشركات متعددة الجنسيات.
اغلاق عدد من البنوك الاسيوية و اعادة تقييم العملات الآسيوية بناءا على اجراءات فرضها صندوق النقد الدولي و البنك الدولي عليها .(3 ص 206)
























المبحث الرابع :حالات عملية لأزمات المصارف .
لقد أردنا في مبحثنا هذا أن نقدم حالات عملية لأزمات الحادثة في كل من المكسيك وتايلاند و لكن قبل ذلك سنعرفكم على بعض البلدان التي وقعت لها أزمات وتاريخ كل أزمة من خلال الجدول التالي :
كانت الأزمات المصرفية شديدة الانتشار في دول أمريكا اللاتينية و الكاريبى
تاريخ بداية الأزمة الضيق في النظام المالي تارخ بداية الأزمة أزمات قطاع التموبل
2003
2002
1994
2003
2002
1991,2000
1994,2003
2002
2002
1982
1987,1985,2002

*بوليفيا
*البرازيل
*كوستاريكا
*دومينيكان
* اكوادور
*جواتيمالا
*جامايكا
*باراجواي
*بيرو
*ترينيداد وتوباغو
*فنزويلا
1980,1989,1990,2001
1988,1994
1990,1994
1976,1981
1982,1999
1987
2003
1982,1996,1998
1989
1993
1994
1996
1981,1994
1980,2000
1988
1996
1993
1981,2001
1994 *الأرجنتين
*بولفيا
*البرازيل
*شيلي
*كولومبيا
*كوستاريكا
*جمهوريةالدومينكان
*اكوادور
*السلفادور
*جويانا
*هايتي
*جاماكيا
*المكسيك
*نيكاراغوا
*بناما
*باراجواي
*بيرو
*أوروجواي
*فينزويلا
المصدر:مطبوعات صندوق النقد الدولي, وقاعدة بيانات البنك الدولي (2003)




المطلب الأول :حالة المكسيك .(8 ص –ص 12-14 )
أدت سياسات الاصلاح الاقتصادي التي طبقت خلال الفترة 1988-1993 ,الىانخفاض كبير في معدل التضخم و تحسن ملحوظ في الموازنة العامة وميزان المدفوعات ,وقد ساهمت سياسة سعر الصرف المتبعة في تلك الفترة بدرجة كبيرة في تخفيض معدل التضخم , فبعد أن تم تثبيت سعر صرف البيسو مقابل $ بين ديسمبر 1987 و يناير 1989 ,تغير تدريجيا نظام سعر الصرف الى نظام تميز بتحرك البيسو في نطاق مححد من 1%في نوفمبر 1991 الى 9%في آواخر 1993.
لكن انخفاض القيمة الاسمية للعملة لم يكن كافيا لمنع ارتفاع قيمة البيزو الحقيقية التي ارتفعت بحوالي 35% بين يناير 199 وديسمبر 1993 كنتيجة للتحسن الاقتصادي .وفي نفس الوقت ,ارتفع العجز في ميزان المدفوعات , وكان مصدره الرئيسي العجز في الميزان الجاري ,من حوالي 3.2%من الناتج المحلي الاجمالي في 1990 الى 6.6%في 1993 . ورغم هذا العجز الخارجي المتنامي في الميزان التجاري الا أن الزيادة في التدفقات الرأسمالية الى المكسيك أدت الى ارتفاع كبير في احتياطي النقد الأجنبي الذي وصل الى 25.4 مليار $ مع نهاية 1993 .ولقد لجأت السلطات النقدية المكسيكية الى سياسة تعقيم التدفقات الرأسمالية و ذلك باصدار أذون خزانة قصيرة المدى بالبيزو .
استمرت التدفقات الرأسمالية خلال الربع الأول من عام 1994 ,خصوصا بعد أن وافق الكونجرس الأمريكي في نوفمبر 1993 على اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (النافتا) ونتيجة لذلك , تقلص الفرق بين أسعار الفائدة على أذون الخزانة المكسيكية و أسعار الفائدة على شهدات الايداع الأمريكية . وصاحب ذلك توسع في منح الائتمان من قبل القطاع المالي بشكل كبير بين مارس و يونيو 1994 ,من 15.7 الى 33.5 مليار بيزو .وعوضت الزيادة في الائتمان نسبة كبيرة من الانخفاض في السيولة الناتج عن انخفاضفي صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي المكسيكي .ففي خلال عام 1994 ,ارتفع عرض النقود بنسبة 18% بينما ارتفع الائتمان المقدم من القطاع المصرفي للقطاع الخاص بحوالي 32%.
تسببت عدة عوامل ,من أهمها الزيادة الكبيرة في الائتمان المحلي و الزيادة المطردة في النفقات العامة و بعض الاضضطرابات السياسية و حوادث الشغب ,في ظهور ضغوط على البيزو خلال الربع الثاني من 1994 . فانخفض الاحتياطي الأجنبي بين مارس و يونيو من 26.8 الى16.9 مليار $,ولمواجهة خروج رؤوس الأموال ,رفعت السلطات النقدية أسعار الفائدة و سمحت للبيزو أن ينخفض الىالحد الأقصى المحدد في ذلك الوقت و هو حوالي 9% مقابل $.وخلال النصف الأول من 1994 أيضا , استبدلت السلطات نسبة كبيرة من أذون الخزانة قصيرة المدى بالعملة المحلية بأخرى ب$ حيث وصلت نسبة هذه الأخيرة التي كان يحملها القطاع الخاص الى 60% من مجموع النوعين في شهر يوليو .
تزامن التدهور المستمر في الحساب الجاري و الاضطرابات السياسية التي شهدتها المكسيك في بداية ديسمبر 1994 , انخفض الاحتياطي الأجنبي الى 10 مليار $ و زاد الفرق بين أسعار الفائدة على أذون الخزانة بالعملة المحلية وأسعار الفائدة على أذون الخزانة ب$ ,مما كان يشير بوضوح الى توقعات انخفاض قيمة البيزو في المستقبل القريب .
في ديسمبر 1994 , وسعت السلطات النقدية نطاق تذبذب سعر الصرف الى 15.3% واعلنت نيتها للدفاع عن البيزو عند 4 بيزو مقابل $ , ولكنها لم تتمكن من الحفاظ على قيمة العملة عند ذلك المستوى حيث تسببت مخاوف المستثمرين في زيادة الضغوط على سعر الصرف , ويوم 22 ديسمبر 1994 , تبنت المكسيك نظام سعر الصرف المرن .
بين 20 ديسمبر و 3 يناير 1995 ,أي خلال أسبوعين ,فقد البيزو حوالي 30% من قيمته . كما ارتفعت أسعار الفائدة لتصل على أذون الخزانة قصيرة المدى بالعملة المحلية الى معدل سنوي يساوي 45 % في الأسبوع الثاني من يناير 1995.
التحرير المتسارع و غير الوقائي للسوق المالي بعد فترة طويلة من الانغلاق و التقييد يسهم في حدوث الأزمات المالية .
المطلب الثاني :حالة تايلاند .( 8 ص ص 14,15)
تم في بداية 1984 ربط العملة المحلية "البات " بسلةمن عملات أهم الشركاء التجاريين لتايلاند , وكان $العملة الرئيسية في هذه السلة . و قد شهدت تايلاند زيادة ملحوظة في التدفقات الرأسمالية الى الجهاز المصرفي ابتداء من 1988 استجابة للاصلاحات الاقتصادية التي قامت بها الحكومة خلال تلك الفترة و التحسن في الأداء الاقتصادي الذي نجم عنها .ونظرا لأن معدل التضخم في تايلاند في بداية التسعينات كان أعلى من معدل التضخم في اقتصادات أهم شركائها التجاريين , فقد ارتفع سعر الصرف الحقيقي "للبات " بدرجة كبيرة . ونظرا لأهمية $ في سلة العملات التي كان يتحدد على أساسها سعر صرف "البات ", فقد أثرت التقلبات في سعر صرف $مقابل الين والعملات الأروبية على سعر الصرف الحقيقي "للبات ".
أدى ارتفاع $ابتداءا من منتصف 1995 الى ارتفاع سعر الصرف الحقيقي "للبات "الذي تسبب بدورهفي الحساب الجاري و ميزان المدفوعات حيث وصل العجز فيه الى 8% من الناتج المحلي الاجمالي في 1996 . ومعنهاية 1996 و بداية 1997 , زادت مخاوف العملاء في السوق من تردي الأوضاع الاقتصادية في تايلاند حيث :
انخضت الصادرات بدرجة كبيرة .
انخفض معدل النمو الحقيقي الى 6.4%في 1996 من 8.6%في 1995.
حدث تحول في الميزة النسبية في بعض القطاعات لصالح دول أخرى في جنوب شرق آسيا .
46% من صافي التدفقات الرأسمالية الخاصة الى تايلاند بين 1990 و1996 كانت على شكل قروض قصيرة المدى . و لقد تحول التفاؤل الأولى حول الاقتصاد التايلاندي الناتج عن المستوى العالي للاستثمارات الى مخاوف عندما اتضح أن نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات كانت تتميز بالمخاطر و تتوجه نحو نشاطات ذات الانتاجية المنخفضة .
بدأ يظهر كذلك ضعف الاطارالتنظيمي و الرقابي و القانوني للنظام المصرفي .فزادت نسبة القروض و تركيزها في القطاع العقاري و الاستهلاكي .وقد تجاوز معدل النمو السنوي للائتمان المحلي للقطاع الخاصبين 1993 و1996 بحوالي 20% .كما تضاعفت نسبة اجمالي الائتمان الى الناتج المحلي الاجمالي . وزادت المخاوف من تعرض الجهاز المصرفي و المالي لدرجة كبيرة من المخاطر بسبب الاعتماد على الاقتراض قصير المدىبالعملات الأجنبية و الاقتراض بالعملة المحلية . ونتج عن هذه الطريقة في الادارة المصرفية عدم التلاؤم و المطابقة في العمليات المصرفية بالنسبة لفترار الاستحقاق و العملات الأجنبية .
تزايدت ضغوط المضاربةعلى "البات "مع نهاية 1996 . و استمرت هذه الضغوط ,التي أدت الى انخفاض سريع في الاحتياطي الأجنبي , حتى يوم 2 يوليو 1997 عندما أعلنت السلطات النقدية التايلاندية عن التحول الى نظام سعرالصرف المرن,وطلبت مساعدة من صندوق النقد الدولي خلال الأشهر التي أعقبت تعويم "البات "
ظهر أن المشاكل المالية التي كانت تواجهها المؤسسات المالية أسوأ مما كان متوقعا . وقد تأثرت العملة من هذه الأوضاع , فبين نهاية 1996 و سبتمبر 1997 ,انخفض "البات "مقابل $ بنسبة 42% . وأدى هذا الانخفاض الى تفاقم أعباء الديون الخارجية لكل من المؤسسات العامة و المؤسسات الخاصة المالية و غير المالية التي اقترضت بدرجة كبيرة بالعملات الأجنبية .
بدأ البنك المركزي في تطبيق سياسة نقدية انكماشية متشددة و رفع أسعار الفائدة ,ولكن لم يتم ذلك إلا بعد ان انهار سعر العملة المحلية .وكان توقيت هذا التوجه في السياسة النقدية غير مناسب حيث ازداد الوضع المالي للشركات الخاصة المحلية سوء . كما أدى الانكماش في الائتمان الى انخفاض الناتج المحلي الاجمالي , وارتفاع نسبة الافلاس بين الشركات الخاصة بالاضافة الى ارتفاع نسبة القروض المعدومة .



زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى