النصف في الجانب الصحيح من التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

النصف في الجانب الصحيح من التاريخ

مُساهمة من طرف سطوف عبد الباسط في الجمعة سبتمبر 05, 2008 3:13 pm

النصف في الجانب الصحيح من التاريخ

أ.د فوزي أو صديقOUSSEDIK@hotmail.com/

مع افتتاح الدورة البرلمانية بالغرفتين ومن خلال إحصاء شامل، نلاحظ أن الأداء كان هزيلا وغير متزن أحياناً مع التوازنات الكبرى داخل المجتمع ومقومات الأمة؛ فأحياناً عملهم كان على شكل مفرقعات إعلامية من عمل جاد؛ فأصبحت عندي قناعة أنه لما يريد الساسة إتلاف ملف تنشأ له لجنة تحقيق برلمانية على شاكلة دفع الكرة للعب للموالي
وبالتالي الابتعاد عن تبعات تحمل المسؤولية؛ ويُنسى ويطوي الملف ويوضع في أدراج البرلمان...؛ وعليه نريد برلماناً قوياً بمواقفه وتشريعاته بحكم أنه بيت خبرة ومحضن للتشريع، لكن يبدو أن الوضع القائم عكس ذلك فأصبح البرلمان مجرد "علبة للبريد" أو "غرفة للتسجيل"... بينما يلاحظ في البرلمانات الأخرى حدة المواقف وتضارب الأفكار، وخدمة الصالح العام قد تصل إلى حد التعارك بالأحذية؟! فإنني لن أنادي على ذلك حتى لا أُفهم خطأ.. ولكن حرقة العمل ومواكبة الحركة التشريعية لمقومات الأمة قد تصل إلى هذا الحد.... أما في جزائرنا فحدث ولا حرج.. الظاهرة الأولى وهي غياب البرلمانيين سواء في الجلسات الهامة وغير الهامة لكل برلمانيي الأحزاب المتواجدة في قبة البرلمان علما أنه يفترض بنص الدستور أن المهام البرلمانية تفرض رفع انشغالات الجماهير وأن يصبح لهم وعاء مشروع مسموع في البرلمان.... الظاهرة الموالية الإفراط في التشريع ما بين الدورتين - الربيع والخريف - فقد تم استحداث العديد من الرسومات والضرائب بدون المرور عبر قبة البرلمان في الموازنة التكميلية.... فهل حان للبرلمانيين الصف في الجانب الصحيح للتشريع... أو لنسمع بعضهم يحرك الآليات المشروعة لإسقاط أو التراجع أو التصحيح للعديد من التشريعات؛ أم سيتم تحريك الآلية على شكل ويل للمصلين ببواعث سياسة انتخابية ثم نتفاجأ بالجميع وحتى المضادين للمشروع.... يباركون ويصفقون أو .... وقد تعودنا هذا المشهد في العديد من الأحيان في نواميس العمل البرلماني في الجزائر.... إنني أسرد هذه السلبيات من باب فذكّر لأن البرلمان -حسب ما يبدو- مقبل على مهام ومسؤوليات كبرى أهمها الجرح والتعديل لأبي القوانين - أي الدستور-... لذلك على النواب أن يصفوا في الجانب الصحيح من التاريخ من خلال اقتراحات عملية.... ويحاولوا فتح المجال لمناقشات جادة علمية وموضوعية.... ليكن تحيزهم للجزائر فقط وليس للنظرة الحزبية الضيقة.... كما أنه من بين الممارسات غير المضبوطة -حسب قناعتي- أنه على البرلماني أن يكون برلمانيا كاملا وليس نصف كم، أي أن يتخلى عن بعض صلاحياته الإجرائية أو حقوقه وواجباته..... فالمسألة، والاستجواب، ولجان التحقيق يجب أن تكون ذات فاعلية وجادة، كما أن الملاحظ أن أغلب التشريعات ذات منبت حكومي وإن كانت ذات مصدر برلماني وهي قليلة وقليلة جداً.... وهل ذلك يوحي بعجز البرلمانيين في الابتكار وإعطاء الإجابات التشريعية للعديد من المشاكل اليومية والتوجهات الكبرى للمجتمع.
إن البرلماني أصبح مكبلا بالتزاماته الحزبية وبعض التوجهات الفردية والفئوية مما نتج عنه (عطب) في مجال الاقتراح التشريعي، وفي المقابل العديد من الأنظمة المقارنة العريقة والمعروفة في الأعراف البرلمانية؛ أحد مؤشراتها النظر في مدى قوة الغرفة البرلمانية في النظر إلى كمية الاقتراحات التشريعية النابعة من البرلمان مقارنة مع السلطة التنفيذية، وبالنسبة للحالة الجزائرية - وعلى ضوء دراسة الأرقام- فمجال المقارنة غير وارد لانطواء الكفة شبه كليا نحو السلطة التنفيذية.وقد يجرنا ذلك إلى إشكالية أخرى في العمل البرلماني وهو كيفية التجسيد العملي لمبدأ الفصل بين السلطات بحيث يكون البرلمان قويا بنفس المرتبة مع باقي السلطات الأخرى وذلك في إطار التعاون ... والإجابة بداية يجب تقوية وتعزيز الضمانات الدستورية نحو هذا الاتجاه وبالأخص ونحن مقبلون على تعديل دستوري، فيجب تعميق التفكير من خلال رقابة فعلية وجادة وقوية للسلطة التنفيذية ولو في إطار النظام الرئاسي.... وذلك لا يتنافي مع طبيعة النظام الرئاسي ومثال ذلك لنا الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، ففي هذه الدول وغيرها للنائب قوة وسمعة طيبة في خدمة المجتمع ومقوماته، ودائرته الانتخابية... بينما في جزائرنا توجد بعض السلوكيات المنافية لصفة النائب وعلى رأس الهرم استغلال صفته الوظيفية والانتخابية لأغراض شخصية وإنني لا أفتري بقدر ما استنطق أرشيف العديد من الصحف التي تسرد قصصا عجيبة يمكن أحيانا إدخالها في عالم الخيال والأفلام الميتافيزيقية.
أمام هذه الوضعية يجب إعادة تفعيل العمل البرلماني من خلال إعادة هيكلة المنظومة التشريعية التي تأسس له، وكذلك من خلال تزويدهم بالضمانات القانونية بما توفر له العيش الكريم ولاستقلاليته في اتخاذ القرار ورفع اليد عنه، وحريته في المناورة والاقتراح والتعديل أو الإضافة.... ولذلك يجب أن ينطبق المثل الشعبي (كونك سبع وكولني) أي عدم الخلود للراحة ..و أنني لا ألوم البرلماني بقدر ما ألوم البيئة التي أوجدته وأضعفت دوره ومردوده في العملية التشريعية، فالنصف إذن في الجانب الصحيح من التاريخ وراء المقومات.. فسياسة ذر الرماد و(البريكولاج) قد انتهت، فالشعب قد يشاهد المقابلة (فلا نجعلها) مجرد لعب فقط بقدر ما نجعلها مبادرة حقيقة أين الفائز فيها سيكون طبعاً الجز



سطوف عبد الباسط
مدير الموقع
مدير الموقع

ذكر عدد الرسائل : 405
تاريخ الميلاد : 28/09/1986
العمر : 30
جامعة : بسكرة
تخصص : master audit comptable
قسم : lmd
تاريخ التسجيل : 10/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/s.abdelbasset

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى