مبدأ حق الدفاع في مجـــــال التحقيق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مبدأ حق الدفاع في مجـــــال التحقيق

مُساهمة من طرف زائر في الخميس سبتمبر 11, 2008 10:32 pm

***السلام عليكم و رحمة الله و بركاته و رمضان كريم أعضاء و زوار ***


المطلب الثالث : حيدة المحقق وقوة التحقيق أولاً : حيدة المحقق 1 - الحيدة من حقوق الدفاع
اتجه بعض الفقه الفرنسي إلى اعتبار القواعد التي تتعلق بتكوين الجهات المولجة بالتحقيق بما يضمن الحيدة لهـا جزءاً من ضمانات حقوق الدفاع . وقضى مجلس الدولة الفرنسي في حكم (1)Goua ان العيب في تكوين الهيئات الاستشارية له أثره على الدفاع الذي يمارس دون فائدة، عندما يكون أمام هيئة همها تنكر أحكام مبدأ حق الدفاع. وقد توصل الأستاذ (2)Jeanneau في تحليل قضاء مجلس الدولة، إلى ان المبدأ الذي يدعو إلى إعطاء الهيئات المكلفة بتوقيع العقوبات كافة ضمانات الاستقلال في الرأي وعدم التحيز، يمكن اعتباره امتداداً طبيعياً لمبدأ حق الدفاع . إلا ان هذا الاتجاه لم يسلم من النقد، فجانب من الفقه يعتبر انه في مجال الطعن القضائي فان الوسيلة المتعلقة بعيب تشكيل الهيئات الاستشارية، تتميز عن الوسيلة عند الإخلال بحق الدفاع، وثمة فرق بين ان يكون في الإمكان تحضير الدفاع واعداده وبين إبداء هذا الدفاع أمام هيئة غير مختصة او غير صالحة للتقدير بسبب عدم الحيدة, كما يبدو هذا الاتجاه دون فائدة محددة ولا يقره القضاء . ويبدو ان ما قضى به مجلس الدولة الفرنسي ليس إلا تعبيراً عن تكامل ضمانات الحيدة وحقوق الدفاع، فقيمة كل منهما مرتبطة بوجود الأخرى، ولكن هذا التكامل والارتباط لا يعني انطواء الحيدة تحت معاني حقوق الدفاع وذلك لأن الوسائل المقررة لكل منهما مختلفة(1). يبدو ان النظر في حيدة المحقق يعوزه بعض النقص والغموض أمام القضاء الفرنسي وبين أوساط الفقه الفرنسي . فلم يكن أمامنا إلا تخطي هذه الثغرة بقرار للمحكمة الإدارية العليا في مصر . لا شك ان التحقيق الإداري خاصة الذي تتولاه الإدارة، أكثر حاجة إلى ضمانة الحيدة من التحقيق الجنائي، ذلك ان درجة الحق والصدق والعدالة لا يتأتى إلا إذا تجرد المحقق من رأيه وميوله الشخصية إزاء من يجري التحقيق معهم ولا ينبغي ان يقل التجرد والحيدة الواجب توافرهما في المحقق عن القدر المتطلب في القاضي، وعليه يجب تطبيق القواعد والضمانـات الواجب توافرهـا في شـأن صلاحيـة القـاضي على المحقق . فالحيدة، وكما انتهت المحكمة الإدارية العليا تسمو إلى تحقيق العدالة، وهي تدفع الموظف المؤاخذ إلى الاطمئنان لجهة التحقيق، وقد يتبادر إلى الذهن في بادئ الأمر استقلال ضمانات الحيدة عن ضمانات حقوق الدفاع ولكن لو تمعنا النظر بضمانة الحيدة لانتهينا إلى اعتبار الحيدة من حقوق الدفاع . من ناحية، يكون عدم قدرة الموظف المؤاخذ على ضمانة احترام الحيدة يجعل حقوق الدفاع بلا معنى ودون جدوى . ومن ناحية أخرى غالباً ما يكون الباعث على القرار هو العداء الشخصي او السياسي او الانحياز Partialité الأمر الذي يجب مواجهته بضمانة "الرد" Récusation "والتنحي" se recuation . فإذا كان لدى الموظف المتهم أسباب تشكك في حيدة أعضاء هيئة جهة التحقيق كان لهذا الموظف ان يطلب رده، وهذا الرد هو بحد ذاتـه حـق الدفـاع الذي يضمن به الموظف احترام حقوق الدفاع . 2 – الحيدة في الاجتهاد الإداري والنصوص القانونية
من اجتهادات القضاء الإداري سوف نختار قراراً للمحكمة الإدارية العليا في مصر(1) يتعلق موضوعه بحيدة المحقق مع عضو هيئة التدريس في الجامعة إذ لا يجوز ان يتولى التحقيق مع عضو هيئة التدريس، المستشار القانوني لرئيس الجامعة
فالمحكمة رأت انه يشترط في المحقق مع عضو هيئة التدريس ان يكون عضواً بهيئة التدريس بكلية الحقوق، وانه يجب إلا يكون ثمة ما يؤثر في حيدته، ومما يتعارض وهذه الحيدة ان يعمل مستشاراً قانونياً لرئيس الجامعة باعتبار ان رئيس الجامعة هو الذي يوجه الاتهام ويحيل عضو هيئة التدريس إلى التحقيق وفي هذا المجال يتلاقى اختصاص رئيس الجامعة مع مجال عمل مستشاره القانوني فيتصل عمل المستشار وعمله بفحوى الاتهام وقرار الإحالة إلى التحقيق، وهو ما يلقي بظلال على تجرده وحيدته في ممارسة عمل لا شك في خطورته . وحسناً فعلت المحكمة الإدارية العليا بتشددها في كفالة ضمانة الحيدة في من يتولى عملاً من أعمال التأديب، ذلك ان من أسس العدالة اطمئنان المخالف إلى حيدة السلطات التأديبية في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، وبنا عليه ترتب على مخالفة الحيدة بطلان القرار التأديبي الصادر . أما في لبنان نجد انه وفقاً لإجراءات التفتيش، يرى بعض الفقه(1) ان التفتيش يمر بمراحل ثلاث : مرحلة ما قبل التحقيق، ومرحلة التحقيق، ومرحلة ما بعد التحقيق . المرحلة الأولى : تمر في الشكوى الإدارية ، ومن ثم صدور التكاليف الخاصة . المرحلة الثانية : تقوم على اختصاصات المفتشين مادة 16 تفتيش مركزي مرسوم اشتراعي رقم 115/59 . المرحلة الثالثة : تضمن اختصـاص المفتش ورئيس إدارة التفتيش المركزي . هذه المراحل الثلاث يمكن على أساسها ضمانة سماع أقوال الموظف، كما يمكن ضمانة حيدة التحقيق، أولاً يبدأ إجراء التحقيق مع المفتش او المفتش المعاون والذي من جهته يرفع التقرير إلى المفتش العام، وبعد اطلاع المفتش العام يرفع التقرير إلى رئيس التفتيش المركزي الذي يعرض التقرير مع مطالعته على الهيئة . فالحيدة يكفلها هنا القانون بطريقة غير مباشرة، خصوصاً ان التخوف من انحياز المفتش يمكن تخطيه بالمراحل التسلسلية التي يمر بها التحقيق في الهرم الإداري الذي يتأسس عليه التفتيش المركزي . ثانياً : قوة التحقيق
يجب ان يكون للتحقيق الإداري كل مقومات التحقيق القانوني الصحيح وكفالاته وضماناته من حيث وجوب استدعاء الموظف وسؤاله ومواجهته بما هو مأخوذ عليه، وتمكينه من الدفاع عن نفسه وإتاحة الفرصة له لمناقشة شهود الإثبات وسماع من يريد استشهادهم من شهود النفي، وغير ذلك من مقتضيات الدفاع التي سبق وناقشناها . فإذا خلا التحقيق الإداري من هذه المقومات، فلا يمكن وصفه بانه تحقيق بالمعنى المقصود للكلمة، ويترتب على مخالفة حقوق الدفاع بطلان التحقيق . فالتقرير الذي ينتهي اليه المحقق يجب ان لا يفقد التعليل، لأنه في هذه الحالة سوف يكون مشوباً بعيب في صحته ولا يكون مستبعداً رده وعدم الأخذ به، خصوصاً وان الملاحظات على التقرير والمطالعة تتصل بحق الدفاع ويؤلف عدم الاطلاع عليها مخالفة لصيغة جوهرية . وللتعليل دوره المهم في كل من فرنسا ومصر ولبنان، اذ ان الغالب ان التحقيق يجري كتابة، وهو ما أكدته المادة 56 من القانون رقم 58 لسنة 1971 ان يكون التحقيق كتابة، وتضيف الفقرة الثانية من المادة المشار اليها "يجوز بالنسبة لعقوبة الإنذار والخسم من الأجر لمدة لا تتجاوز ثلاثة أيام ان يكون الاستجواب والتحقيق شفاهةً، على ان يثبت مضمونه في القرار الصادر بتوقيع الجزاء" . ان فرض الكتابة على التحقيق ليس دافعه فقط الإثبات، بل يكمن وراءه تعليل ما انتهى اليه الموظف بعد سماع أقواله وتحقيق دفاعه . وبالرغم من أهمية الضمانات التي كفلها القانون والقضاء لمرحلة إجراء التحقيق، فان القضاء الإداري المصري لم يلتزم موقفاً متشدداً من حيث ترتيب جزاء البطلان على مخالفتها . فهو يرفض الإلغاء إذا شاب التحقيق قصور، لأن في وسع المتهم ان يتلافى هذا القصور أمام المحكمة التأديبية، وهو ما نستخلصه من الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا(1) فقد طعن أحد العاملين بالحكم الصادر بحقه استناداً إلى الإخلال بحق الدفاع أثناء مرحلة التحقيق، لكن المحكمة رفضت وقررت في حكمها انه "كان في مكنته ان يبدي ما يراه من دفاع أمام المحاكم التأديبية، إذ هي مرحلة تستكمل فيها مراحل التحقيق السابقة، إذ يواجه فيها المتهم ما نسب اليه، وكان يستطيع ان يتدارك أمامها ما فاته من وسائل دفاع، بما يجعل دفعه ببطلان التحقيق، استناداً إلى الإخلال بحقه في الدفاع دفعاً لا يستقيم في الواقع او في القانون" . ولكن هذا لا يمنع بطلان القرار التأديبي الصادر بناء على تحقيق مشوب بالبطلان، وهو ما انتهت اليه المحكمة الإدارية العليا في تجاوز ضمانة الحيدة الذي يرتب عليه بطلان التحقيق وبطلان القرار التأديبي الصادر بناء عليه(2).
كما هو الحال في مصر، فان الحال ذاته في فرنسا، فقد رأينا سابقاً ولا حاجة لذكر أحكام مجلس الدولة الفرنسي, ولكن ما يهم ان المجلس كان ينتهي إلى إبطال القرارات التي تجاوزت حقوق الدفاع . وسيكون لنا رؤية واضحة لذلك في مراقبة مجلس الدولة الفرنسي قرارات التطهير كما سنرى لاحقاً .
المشرع اللبناني، من ناحيته يفرض على القرارات ان تكون معللة، فهو في هذه الحالة تجاوز التعسف المفترض، فالتعليل ييسر مهمة القاضي في الرقابة إلى أقصى حد، فإذا قام القرار على أسباب معينة ثبت فسادها، فالقضاء الإداري يلغيه عن طريق الطعن . وقد أكدت المادة 4 من تنظيم التفتيش المركزي ان على هيئة التفتيش ان تصدر قراراتها التأديبية بالإجماع او بالأكثرية، وتكون هذه القرارات معللة . ولكن القانون لا يلزم التفتيش المركزي تدوين ما ورد فيها حرفياً في القرار بل يمكن الإشارة إلى ما ورد فيها من نقاط قانونية جديدة(3).
وفي ذات الطريق، يسير مجلس شورى الدولة اللبناني، رغم اننا لم نجد قراراً قضائياً في هذا المجال، إلا ان حرصه على احترام حقوق الدفاع يجعله بكل تأكيد في صف قضاء المحكمة الإدارية العليا . ولكن يقترب من هذا الجانب إبطال مجلس شورى الدولة قرارات الهيئة الاستثنائية الخاصة التي أنشأها القانون رقم 199/93 والتي تجاهلت أي ملف للموظف، ورغم ذلك أحالته إلى التطهير .
عن جوريسبيديا

تقبلو تحياتي و انتظرو جديدي
avatar
زائر
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى